المنارة في الماء ونجى بنفسه . فألقى سليم باللائمة على الخواص من خدمه إلا أنه تجاوز عن خطأهم ونصبهم جميعا بكوات في مصر ، وأمر بإحضار هذا الفدائي وله منه الأمان واصطحبه معه إلى إسطنبول وأكرمه وأعزه كما سلف أن ذكرنا .
وقصر أم القياس قصر شامخ ، وكواته في جهاته الأربع ، وقبة سوره مكسوة بالجص .
وصف جزيرة الروضة أو جزيرة أم القياس
جزيرة تقع في النيل ، وهو يتبع من جهة الجيزة ويضيق من جهة مصر العتيقة حول هذه الجزيرة ، وكان النيل يجف في بعض الأحايين فيعبر الناس إلى هذه الجزيرة مشيا بينما لا تستطيع أن تنفذ إليها السفن المحملة بالغلال .
وفي عام 1086 أنفق جان بولاد زاده حسين باشا مائتي ألف كيس مصرى ، وفي أشهر ثلاثة جمع خمسين ألف رجل ، وعدة آلاف من ثيران الجرف ، وطهروا الطريق أمام أنبار يوسف وأجرى ماء النيل إلى تلك الجهة فأصبحت جزيرة الروضة جزيرة عظيمة .
وقد شيد الملك الصالح نجم الدين قلعة شامخة على طول جوانب هذه الجزيرة الأربعة والآن يبدو بروجها بمزاغلها في الجهة المطلة على الجيزة . إنها قلعة محكمة وسد ركين ، وحصن حصين ، وقد بقيت هذه القلعة مئات السنين فما نال منها الخراب .
والمسافة من ركن أم القياس إلى بولاق والتي تبلغ مسيرة ساعة ونصف كأنها الجنة وهي خاصة بالسلاطين وجوها لطيف إلى حد جد بعيد . وهي خالية من الأفاعي والحيات والحشرات ، وإنها جزيرة مطلسمة . ونفح أزهار ليمونها ونارنجها يصل إلى مسيرة ساعة وشذاها فاغم .
وفي هذه الجزيرة مائة وستون بستانا وحقلا خاصة بأعيان مصر ، ولهم في هذه البساتين عدة قصور عالية وعرائش وقاعات وأحواض وشادروانات وحمامات . ومن لم