تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ويحيط بهذا الحوض زاوية تقام فيها صلاة الجمعة ، وفي أحد أركانها محراب ، كتب عليه بخط جلى مذهب قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً . . .
الحج : 63 إلى آخر الآية . وبعد ذلك كتب : ( إنشاء هذا الجامع المبارك في زمان سلطان البرين وخاقان البحرين السلطان سليمان خان بن سليم خان أدام الله دولته إلى يوم الدين ، وهو بناء أمير الأمراء المصرية داود باشا جعل اللهم من الفائزين مسجدا سنة أربعة وخمسين وتسعمائة ) . وعلى جدار قبلة هذا المحراب كتب على يسرة وجهة الداخلي على لوح مربع من الرخام بخط كوفي دقيق قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
التوبة : 18 . وبعد هذه الآية كتب قوله :
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
، وبعد هذه الآية كتب : ( بانشاء هذا الجامع قبلة المسلمين ) . إنه موضع يستجاب فيه الدعاء . ولأن هذه القبة من الخشب المزخرف حولها شبكة من نحاس ، وحول الحوض درابيزين من الخشب ، ولا يجرؤ أي إنسان على النظر إلى قاعه . والسلام . وخارج هذا الحوض قاعة واسعة ، وفي جوانبها الأربعة كوات مطلة على النيل ، ويصعد إلى قمة هذه القاعة بسلم حجري من أربعين درجة . وثمة قصر كأنه الخورنق ، وكان موضع نزه لسلاطين مصر قاطبة ، ويأتي إليه الآن وزراء مصر من وقت إلى آخر طلبا للراحة والاستجمام .

حادثة السلطان سليم الأول في قصر أم القياس

اتفق ذات ليلة أن كان السلطان سليم فاتح مصر نائما في ذلك القصر ، وقدم فدائى من قبل الشراكسة بيّت النّية على اغتياله ، فاقترب من المقياس وتسلق سارية القارب إلى قبة القصر ، ثم هبط إلى مخدع السلطان سليم ، وفيما كان يسل هذا الفدائي سيفه أيقظ النبي صلّى اللّه عليه وسلم سليما من نومه ، فطرح هذا الفدائي نفسه من أعلى القصر الشامخ وكأنه