تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وإذا ما فاض النيل بادر جميع المحتكرين والأثرياء بإخراج ما في مخازنهم من غلال عن طيب خاطر ، لذا يعم الرخاء مصر ويصبح سعر أربعة أوقيات من الخبز العثماني باره واحدة .

قصة فيضان النيل

إن فيضان النيل لحكمة عجيبة ، لأنه قد يفيض سنة ولا يفيض أخرى . ولكن المشاهد أنه يفيض في غرة شهر توت القبطي ، غير أن قلة مائه أو وفرته فليس لها ثبات ، إذ إن ذلك في يد الباري عز شأنه . وهذه الكرامات العلية بقيت من سيدنا عمر رضي الله عنه كما يقال . ففي خلافة الفاروق عمر رضى الله تعالى عنه وأرضاه في العام الحادي والعشرين للهجرة النبوية الشريفة في العام الذي فتحت فيه مصر على يد عمرو بن العاص لم يفض النيل على ما هو معهود . فقال له أهل مصر : كان لنا دأبا جرينا عليه منذ القدم أنه قبل فيضان النيل بيوم واحد في كل عام نزين فتاة حسناء كأنها الشمس في حسنها ونحليها من ياقوت أحمر ونفيس الجواهر ، ونعد مئات القناطير من رؤوس السكر ، وعدة آلاف أردب من الغلال وآلاف الزعفران والكعك ونطرح هذا كله في النيل مع الفتاة ، فكانت النقطة تسقط صباح اليوم التالي ويبدأ النيل يفيض . فرد عليهم عمرو بن العاص قائلا : حاشا لله هذا من طقوس الكفرة ، وليس في ديننا أن نسفك الدماء بغير حق ونبدد نعمة الله على هذا النحو من أجل فيضان النيل . ومضى على ذلك أربعون يوما ولم يفض النيل وانتشر القيل والقال في البلاد التي فتحت لتوها ، وتردد على ألسنة الناس أن مقدم العرب كان شؤما عظيما عليهم ، واحتجز المحتكرون الغلال في مخازنهم وأفضى ذلك إلى تفشى القحط والغلاء في مصر . وفي النهاية أرسل عمرو بن العاص رسولا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخبره بأمر الفتاة التي تطرح في النيل على وجه التفصيل . ولما بلغ هذا الرسول مكة بعد