تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
عشرة أيام أبلغ عمر بما جاء في رسالة عمرو بن العاص . وأدرك عمر ما جاء في تلك الرسالة ، وعندئذ كتب إلى عمرو بن العاص يأمره بأن يبطل هذه العادة من عادات الكفرة . ويقول له إذا ما استطعت أن تمنع طرح الفتاة في النيل فاطرح رسالتي تلك فيه وكان نص هذه الرسالة هو : ( من عمر بن الخطاب إلى نيل مصر ، يا نيل إن كنت تجرى بحولك وقوتك فلا حاجة لنا بك . وإن كنت تجرى بأمر الله وبقدرته فاجر صاعدا ) . وأعقب عمر كلامه هذا بقوله عز من قائل : بسم الله الرحمن الرحيم
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
هود : 41 . وبلغت هذه الرقعة عمرو بن العاص بعد عشرة أيام . بيد أن الناس كان قد دب فيهم دبيب اليأس وحمل كثرة منهم عصاهم على كاهلهم ورحلوا عن مصر . وما أن وصلت رسالة عمر بن الخطاب حتى تلاها عمرو بن العاص ومضى في نفر من أعيان مصر إلى الموضع المسمى الآن بأم القياس ، ونقلوا إلى النيل تحية عمر وألقوا رسالته في مائه . وعندما سقطت الرسالة في النيل المبارك جاش ماؤه كأنه البحر الطامى . وفاض النيل الذي لم يفض منذ ستين يوما وزادت مياهه بمقدار الزيادة في أربعين يوما وذلك ببركة رسالة عمر وما فيها من آيات الذكر الحكيم فابتهج أهل مصر واستبشروا . ولله الحمد منذ ذلك اليوم لم يخلف النيل ميعادا وتسقط نقطته ما في ذلك شك . ونذكر الآن حوض سقوط النقطة وأم القياس وبانيها وأشكال مبانيها :

أوصاف جزيرة روضة أم القياس

تلك البقعة المواجهة لمصر العتيقة تسمى « الروضة » . وفي الجهة الجنوبية لهذه الجزيرة قصور عالية وعدة قاعات وحجرات متنوعة ومخزن للأطعمة ومطبخ ومائتا منزل لمناديى شيخ أم القياس . وفي أحد أركان هذه الجزيرة جامع السلطان قايتباى العلوي ، القائم على أربعين عمودا من الرخام ، وهو جامع له منارة منخفضة من طبقة واحدة وحرمه شديد الإتساع .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 416 | اولياء چلبي