إنه قصر عال تجرى عليه الأوصاف السالف ذكرها وحرمه الخارجي ساحة وسيعة تحيط بها أشجار الجميز وافرة الظل . وهو موضع نزه .
أول من بنى أم القياس :
وأول من ابتنى أم القياس كاهن في عهد القبط يسمى « قليمون الحكيم » وكان ذلك بعد طوفان نوح عليه السلام . وجاء بعد ذلك كاهن آخر يسمى « حصليم » وكان فريد دهره في علم الهندسة وقد اخترع آلات مختلفة للمقياس ، وهو الذي جعل أم القياس على شكلها الحالي ، وكان له فضل التجديد . كما أنه شق جميع خلجان مصر وترعها بعلمه وحكمته . وبذلك أجرى ماء النيل من ولاية إلى ولاية .
وبمرور الأيام لحق الخراب بأم القياس . وفي عام 198 قدم مصر الخليفة المأمون من بغداد وأخرج ما أخرجه من كنوز وكتب من جبال الأهرام ، وبهذا المال الذي استخرجه رسم أم القياس وجددها .
وفي عام 785 في خلافة المتوكل على الله محمد بن المعتضد بالله أبو بكر العباسي أمر نائبه السلطان برقوق بأن يضم إلى أم القياس بعض الأبنية .
ولم يدم البقاء للخليفة المأمون في مصر ، وتوجه لمحاربة قياصرة أنطاكية - بما أخرجه من جبال الأهرام من مال - وغلب على ديارهم ، فهجر الأديرة كل من فيها من كفار ، وتبدلوا من القرار بالفرار ، وضرب حصاره على قلعة طرسوس فملكها ولما بلغ المأمون الثامنة والأربعين من عمره قتله أخوه ، ودفن عام 199 في ركن مظلم في نعش من الرخام بالقرب من جامع النور في طرسوس وقد تأتى لي زيارته والتأكد من تاريخه .
وللمأمون في مصر علاوة على أم القياس الكثير من المؤسسات الخيرية .
أوصاف حوض أم القياس
إن « أم القياس » خطأ صحته في اللغة العربية « المقياس » أي مقياس الماء . والحوض هو التعبير الأصح . إلا أنهم يقولون « أم القياس » وهذا خطأ شائع .