تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وفي إحدى هذه التكايا يجمع جورباجية الانكشارية الإتاوات من الغادى والرائح ممن يحملون السلع ، إنها دار للمظالم ، ليصرف الله شرها فلا نجاة لفقير دون أن يدفع نصف ما يحمله من سلع . وكان هذا المكان هو المكان الذي يحصل فيه فرعون الضرائب لتأمين التجارة في مصر القديمة . وطالما كان الأقباط يخرجون عن حدود الأدب عند عبورهم من هذا المكان يمضون . إنه مكان له الشهرة في الآفاق ، وهو سيئة من سيئات فرعون التي أغرقت الدنيا بالظلم . وكان قديما في هذه المدينة 700 حمام ، والآن لا يوجد إلا حمام واحد في السوق ، وبها الآن كذلك 11 وكالة ، و 10 مقاه ، أما في مواسم ( قطع النيل ) فهم يزينون المقاهي المعطلة ، ويعقدون فيها مجالس الأنس والغناء ، كما أن بها 380 حانوتا واسعا وكثير منها مغلق . ولا وجود فيها لسوق الأقمشة .

مخازن الغلال التي بناها يوسف الصديق - عليه السلام - ( أنبار يوسف )

تقع عند منتصف المدينة على ضفة النيل ، وقد بناها يوسف الصديق عليه السلام . وقصة يوسف الصديق واردة في كل كتب التاريخ ، إلا أننا في هذا المقام نجملها إجمالا لأن ذلك من ألزم اللوازم : لما كان الملك ( الريان ) ملكا لمصر ، وقع يوسف الصديق في الأسر وبيع في مصر ، فاشتراه عزيز مصر ، ولفرط عشق ( زليخة ) زوجة العزيز له افترت عليه كذبا ، فزج به في غياهب السجن ، وطرح في السجن معه كذلك فتيان ، يقول عز من قائل :
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
يوسف : 36 ، ففسر يوسف رؤيا أحدهم قائلا : سوف يصلبونك وفي تلك اللحظة جاء السجانون وأخرجوا هذا الفتى من السجن وصلبوه . وخلاصة القول أنه عندما كان يوسف الصديق حبيسا في سجنه اشتهر بحسن تأويله للرؤى .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 403 | اولياء چلبي