تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وعلى حد قول بعض المؤرخين أن من يدعى ( حصني كسرى جوش ) ، كان من ملوك الفرس المجوس ، تولى على مصر بعد ( بخت النصر ) ، بنى مدينة ضمها إلى مصر سميت ( قبة الدخان ) لأنه أقام فيها معبدا عظيما للنار ، وآثار قباب معبد النار هذا ظاهرة خارج مدينة مصر القديمة إلى يومنا هذا ، ويسكن حاكم مصر القديمة بالقرب من هذه القبة . وبنى ( اشمون بن قبطيم ) مدينة في سفح جبل المقطم سماها ( أوطى طيس ) ، وفي نواحي الجيزة مدينة تسمى ( أتريب ) نسبة إلى الملك ( أتريب ) الذي شيدها . وبالقرب من مدينة مصر بنى الوزير ( جيرون ) مدينة ( قندومه ) للملكة ( خروبا ) ، غير أن حاكما من هؤلاء لم يستطع بسط سيطرته على قلعة مصر القديمة ، لأنه منذ عهد عمر بن الخطاب للقبط الذين يسكنون هذه القلعة عهود أمان ، لا يستطيع أحد أن يتعرض لها أو يدخلها ، إذ إن جميع رهبان القبط يسكنونها وكانت لهم فيها أديرة قديمة ويسكنها ما يقرب من ألف قبطي يقولون إنها مسكننا القديم . وداخل أديرتها دفن قبطيم ، وفلبطير ، وميخائيل ، وميكائيل وطوطيس . وقلعتهم قلعة عتيقة خربة إلا أنهم رمموها وأصلحوها خوفا من عادية اللصوص ، صنعوا لها بابا صغيرا منخفضا ينفتح على الجهة الغربية لا يدخل منه الفرس ، إنما يدخل منه الحمار والماشي . ومحيط هذه القلعة يبلغ 1000 قدم ، وهذا الدير دير مرتفع يشبه برجا عظيما ويحيط بهذه القلعة خندق عميق ، وهم يطهرونه في كل عام . أما البوابون فهم من الرهبان ، وليس بينهم أحد سواهم ، وكانت هذه القلعة قلعة عظيمة في الزمان الخالي ، وجدرانها وأسوارها ومزاغل برجها ظاهرة إلى يومنا هذا . إلا أن ما يسكنه القبط الآن فهو القلعة الداخلية وتقع في الناحية القبلية من المدينة ، وجوانبها الأربعة رملة وخرائب لكن ضواحيها فهي مدينة مصر القديمة المعمومة ، وكان بها 270 محرابا ، و 12 جامعا سلطانيا معمورا ، وأعظم هذه الجوامع جامع عظيم كالقلعة يستجاب فيه الدعاء .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 400 | اولياء چلبي