تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
بعد ذلك اتفق أن رأى الملك الريان رؤيا ، يقول تعالى :
وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ
يوسف : 43 . فأخرجوا يوسف من السجن ، وفسر رؤيا الملك الريان قائلا : أيها الملك سيقع في البلاد قحط عظيم يدوم سبعة أعوام فأطلق الملك سراح يوسف الصديق من سجنه . وبدأ الملك يبنى مخازن الغلال بناء على رأى يوسف إلا أن الملك وافاه الأجل ، وجرى قضاء الله بأن تؤول الخلافة إلى يوسف على مر الأيام ، فأنشأ هذه المخازن . وقحطت مصر سبعة أعوام ، وقحط مصر على عهد يوسف أمر مشهور ، وكان ذلك هو السبب في بناء مخازن يوسف . وقد تغيرت معالم هذه المخازن لأنها دخلت في حوزة آلاف الملوك وخرجت منها أما أساس بنائها في الأصل فكان الأرض ، أما الآن فهي قلعتان مربعتان متقابلتان . إنها مكان غريب وعجيب حقيق بالمشاهد وبتعبير العوام إنه أسطورة . ويبلغ ارتفاع جدرانها أربعين ذراعا ، إنها بناء من الآجر الأحمر كأنه سد الإسكندر ، وغطيت بشبكة من الغاب ، وإذا ما دخلها أحد أخذه شديد العجب . وبما أنها مكشوفة السطح فإن أسرابا من الحمام واليمام لا حد لها تحط عليها لتلتقط ما فيها من حب ثم تطير أسرابا ، ومن عجب أن هذه الطير التي تبلغ مئات الآلاف تلتقط الحب منها ليل نهار إلا أن حبة منها لا تنقص ، وذلك بفضل من الله . حتى إنه قيل ذات مرة إن الغلال تنقص من أجل التقاط الطير تلك حباتها فأقاموا سقوفا لهذه المخازن لستر ما فيها ، وفي تلك السنة أصاب مصر قحط شديد أشد كثيرا من القحط الذي أصاب مصر على عهد يوسف ففتحوا المخازن فما بقيت فيها حبة واحدة مما خزنوه ، وأصبحت رمادا حالك السواد ، وماتت على سقوفها مئات الآلاف من الطير ، وكاد أهل مصر يأكل بعضهم بعضا من شدة الجوع فاجتمع العلماء والعارفون بالله وتشاوروا في الأمر واستقر رأيهم على هدم الأسقف التي أقيمت فوق المخازن ، وإلى يومنا هذا وهذه المخازن مكشوفة .