وفي أول العام مضى وزير مصر وفي معيته جميع الأمناء وأغوات الفرق السبع والدفتردار إلى أنبار يوسف ( أي مخازن يوسف ) ، وذلك لمحاسبة أمين المخازن وعندئذ ظهر عجز قدره اثنا عشر ألف أردب كانت قد غرقت في الماء والتقطتها الطيور فحسبت على المال السلطاني .
وداخل هذه المخازن ( ) « 1 » مائة ألف أردب من القمح ، و ( ) « 2 » مائة ألف أردب من البقول و ( ) « 3 » مائة ألف أردب من الشعير ، وهذه الغلال ترد من صعيد مصر العالي ( أي جرجا ) ، ولا ترد مصر حبة قمح واحدة من رشيد ودمياط لأن إنتاجها من القمح لا يكفيها لأن محاصيلهم هي القصب والحناء والقطن والكتان والأرز أما الغلال فهي قليلة .
وجملة القول أن مصر أم الدنيا هي ولاة الصعيد العالي ، فهي أم مصر التي تطعمها . وهذه الغلال المذكورة محسوبة إلى خزانتين مصريتين لصالح السلطان .
ومخزن يوسف هو أحد مخازن مصر البالغ عددها ( ) « 4 » ، وجميع مخازن غلال مكة والمدينة ، الدشيشة والمحمدية والمرادية ، والخاصكية في مدينة بولاق ، وكتبتها ونظارها وأمناؤها وكيالوها لهم إدارات خاصة بهم . وفي بادئ الأمر كانت إدارات الدشيشة في يد الأغوات السود ، وكانوا نظارها ، وقد أخطر الكتخدا إبراهيم باشا السلطان أن أوقافهم تخربت ، فصدر فرمان من السلطان بإسناد إدارتها إلى فرقة الانكشارية ، وتولى رئيس الانكشارية نظارة هذه المخازن .
وغلال الحرمين اثنان وأربعون ألف أردب ، ترد من قرى صعيد مصر العالي بعد أن يحصلها نظار الأوقاف من تلك القرى ، ثم تخزن في مخازن بولاق . ثم يقوم عرب الدشيشة بحملها على عشرة آلاف جمل إلى ميناء السويس حيث توجد سفن المحمدية والمرادية والخاصكية ، ويسلمونها بدفتر إلى القباطنة الذين يحمولنها إلى جدة وينبع حيث تسلم لمكة والمدينة ، ولا تخزن أي حبة من غلال مكة والمدينة في أنبار يوسف ، فقد كانت في عصر الشراكسة تخزن في أنبار يوسف حتى فتح السلطان سليم مصر
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .
( 2 ) بياض في الأصل .
( 3 ) بياض في الأصل .
( 4 ) بياض في الأصل .