تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ويبدو أن أوليا جلبي استطاع الاطلاع على هذه السجلات حتى يتمكن من ذكر هذه الأرقام الكثيرة جدا والإحصاءات الدقيقة خاصة فيما يتعلق برواتب وطوائف الجند وما يتقاضونه كل شهر أو كل ثلاثة أشهر أيضا ما يتعلق بعوائد القرى والمدن والمحاكم وغيرها . فيقول أوليا جلبي عن هذه السجلات : « كما وجد رئيس المترجمين ، وأمين السجلات ، وهناك قبة أخرى من الحجر تراكمت تحتها السجلات الشرعية منذ عهد الخليفة عمر رضى اللّه عنه وأصبحت وكأنها الجبال ، وهذه السجلات تحت تصرف أمين السجلات ومعهم كتخدا » . وبعلاقة أوليا جلبي بالإدارة العثمانية في مصر ، وهي علاقة كانت لا شك وطيدة حيث كان مقربا من الكتخدا وغيره ، استطاع الاطلاع على هذه السجلات ، وهذا الذي مكنه من رصد هذه الأرقام وهذه الإحصاءات . يعد أوليا جلبي الرحالة الوحيد من بين كل من سبقوه بالرحلة إلى مصر الذي حرص على إظهار الجوانب المضيئة للحضارة الإسلامية في مصر في فترة الحكم العثماني ، وهي الفترة التي نعتها كثير من المؤرخين والكتاب بأنها فترة تخلف وظلام ، فجاءت رحلة أوليا جلبي لتظهر هذه الجوانب وتبين ما كان في مصر من مدارس ومساجد وكتاتيب ، ودور للقراء ، وتكايا ، ومستشفيات ومحاكم ، ومبرّات ، كما بينت بالتفصيل صورة الحياة الاقتصادية في مصر من خلال عرض ما كخان بها من حرف وصناعات ووكالات ودكاكين ، ومستوى معيشة الناس وحالة الرغد والرفاهية التي شهدها أوليا جلبي في أثناء سياحته التي قام بها في مصر . أبرز أوليا جلبي أهمية مصر ، وعظمة مكانتها من خلال الخلفية التاريخية البسيطة التي بدأ بها رحلته والتي تناول فيها تاريخ مصر منذ هبوط آدم إلى الأرض وحتى الفتح العثماني لها ، ودعوة الأنبياء لها ، واستقرارهم بها ، وذكرها في كتاب اللّه وفي أحاديث النبي صلى اللّه عليه وسلم .