تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
خرقة الدراويش ذات الألوان وكانت ألفاظها من بدايتها إلى نهايتها في عصر وإلى مصر الباشا وأتمنا كتابنا في ظل خيرة ورعايته ، وإن كان هذا الكتاب في رأى العقلاء والحكماء لا يخلو من نقص وعيب وذلك لكثرة تنقلنا بين البلاد ولم يهتم بكتابته بألفاظ جذلة ، والمرجو منهم أن يغضوا النظر عن السهو الغلط عنه . . . فلقد حملت مسودات هذا الكتاب وأنا أسيح في البلاد خمسين عاما ولكثرة سياحتى انزويت في ركن العزلة ، ولم يتيسر لي أن أتتبع كل ما جاء في التواريخ ، ورأيت نهاية حدث من الأحداث ، ولم أقيد في كتابي نهاية حدث بالذات ولكن أستاذنا في ديار مصر الشيخ على شمرلى ألقيت إليه السمع وأخذت عنه التفاسير الشريفة والأحاديث النبوية والآيات الكريمة فأثبتها في مواضعها ، وبذلك جرأت على كتابة هذه الأوراق ( والعذر عند كرام الناس مقبول ) وأنا أدعو اللّه له بالخير ولم أورد المثنويات في خاتمة الكتاب وذكرت هذا التاريخ . كتبه أضعف الكتاب الحاج محمد المعروف بحافظ القران المجيد من تلاميذ محمد راسم كاتب السراير لسنة خمس وستين ومائة وألف من هجرة من له السعادة والمجد والشرف .

منهج أوليا جلبي في كتابة رحلته

استهل أوليا جلبي رحلته بموجز عن تاريخ مصر منذ بدء الخليقة ، واستقرار أبناء أدم من الأنبياء بها ، وحكام مصر قبل الطوفان وبعده حتى الفتح الإسلامي لها في خلافة عمر بن الخطاب ، وتعاقب الدول الإسلامية على حكمها حتى الفتح العثماني لها . وقد كان هذا الموجز التاريخي من أسباب عظمة هذا الكتاب ، حيث جعله عملا ثقافيا متكاملا يمتع قارئه ، فهو يجمع بين تاريخ مصر وجغرافيتها منذ أقدم العصور وحتى عصر هذه الرحالة وهو بذلك يختلف عن أسلوب سابقيه من الرحالة في هذا المجال .