تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وقد جاءت رحلة أوليا جلبي في نحو ثلاثة وسبعين فصلا ، بدأها بمقدمة حمد اللّه فيها وأثنى على رسوله الكريم ، ثم تناول قصة خلق آدم وحواء وهبوطهما إلى الأرض وتنقلهما في الأرض حتى وصولها إلى مصر حيث صارت مستقرا لهما ولذريتهم . ثم ذكر أوليا جلبي بداية دخوله مصر وإعجابه بها وبأبنيتها ، والمصادر التي اطلع عليها وفي ذكر مصر فقال في تواضع جم يدل على رفعة نفسه وتدينه الشديد : « دخلت أنا أوليا جلبي الحقير سياح العالم ونديم آدم ، مصر في السابع من صفر عام ثلاثة وثمانين وألف ، فوجدت داخلها وخارجها وأعجبت له كل العجب ذلك أن ما فيها من عجائب وغرائب الأبنية ليس له من وجود في ديار سواها ، وبينما كنت أبحث عمن أقام تلك الأبنية ذات الطلاسم وتلك القصور العالية رجعت إلا ما ليحده الحصر من التواريخ القيمة » . وفي خاتمة شرح أوليا جلبي خط سير رحلته التي كتب مسوداتها في مدينة أبريم بالحبشة وهي آخر ما وصل إليه في رحلته حيث يقول في ذلك « واسترحنا في مدينة أبريم ثلاثة أيام ، ووضعنا ما ثقل من أحمالنا في السفن وأرسلناها إلى جرجة ولقد كتبت مسودات رحلتي » . ثم عاد أوليا جلبي إلى مصر ولكنه سلك الضفة الغربية للنيل أثناء عودته حيث كان في ذهابه يسلك الضفة الشرقية وفي ذلك يقول : « ومن مدينة أبريم ودعت خلانى وأحبابي وركبت السفينة في النيل إلى الجانب المواجه لأن في ذهابي رلى فونجستان شاهدت الضفة الشرقية للنيل ولذلك شئت أن أشاهد الضفة الغربية » . ومر أوليا جلبي بعدد من المدن والقصبات أثناء عودته حتى وصل مدينة « ألواح الكبرى » بولاية الواحات وبها بلغ كتابه نهايته ، ووضع أوليا جلبي خاتمته التي شرح فيها خط سير رحلته ومشاهداته وطريقة كتابته لهذا الكتاب فيقول : « وللّه نحمد أن كتابنا هذا بلغ نهايته هنا ، كما نحمد اللّه نثنى عليه الثناء كله على أننا أقمنا في ديار مصر القاهرة نادرة العصر وجعلنا أوراق كتاب رحلتنا هذه المتفرقة مثل