تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وفي تفسير قوله تعالى « مثل جنة بربوة » يقول بعض المفسرين إن المقصود بالربوة مصر كما قال بعضهم الآخر المراد بها دمشق ، غير إن جمهرتهم قالت إن المقصود بها مصر » . ويقول في موضع آخر مناقشا ومفندا آراء بعض المؤرخين : « قال بعض المؤرخين إن حديقة إرم هي مدينة الإسكندرية ، أما المقريزي صاحب الخطط فيقول : إن حديقة إرم في أرض بجوار مصر تسمى « سبيل علام » وقد أخفاها اللّه حتى قيل إن جواهر وجدت في سبيل علام ، وقد رأيتها تباع بألف قرش ، وبناء على قول بعض المؤرخين إن حديقة إرم بالقرب من دمشق أن أعرابيا أنخ بعيره فرأى الجنة وذلك في عصر بنى أمية ، وملأ مخلاة بمثار أشجارها وأحجارها وحملها إلى الخليفة في دمشق وعرضها عليه ، فعلم أن حديقة إرم بالقرب من دمشق ، وقال كثر من أهل العلم أنها مصر لأن بانيها شداد بن عاد ووطنه الأصلي مدينة أسوان وقالوا إن حديقه إرم في مصر على الأرجح » وعن نقده لآراء غيره يقول في ذكره لمعركة مرج دابق بين السلطان سليم خان العثماني والسلطان الغورى » ويقول بعض المؤرخين إن الغورى قتل في هذه المعركة ، ولكن هذا ليس بصحيح فمن المحقق أنه عاد إلى مصر وحشد جيشا . ويؤخذ عليه هنا أنه لم يأت بالأدلة والبراهين التي تؤكد على صحة ما قاله . ومن أمثلة نقده وتحليله ما جاء بشأن مدينة القسطاط : يقول : « ويسميها القبط الفسطاط ، ولقد أصبحت مدينة معمورة عظيمة إلى عهد الطوفان ، وهي الآن كذلك مدينة عتيقة ، والأحجار التي فيها كبيرة كأنها أحجار الهرمين ، وطول الحجر عشرون وعرضه خمسة عشر ذراعا ، وفي الأبنية الأثرية حجارة كثيرة كأنها الهرمان ، وكل حجر يبلغ في الطول والعرض عشرين وخمسة عشر ذراعا ، وقد رآها بعضهم ، فقالوا إنها من بناء الجن ، لأن بنى الإنسان لا يقدرون على حمل هذه الأحجار ، أما من يعارضون في هذا فليس لديهم من خبر ولا علم ، فما وجد بعد هبوط آدم من الناس من له مثل هذه القوة ، وكان طول كل إنسان مائة ذراع ، أما الآن فلا يتجاوز طول الإنسان ذراعين أو ثلاث أذرع ، ولكن بواسطة آلات الرفع يستطيع أن يرفع جبلا ، ويستطيع نقله من مكان