جمعت رحلة أوليا جلبي بين نمطين من الرحلات التي تمت لمصر ، الأولى رحلات الأجانب الغير مسلمين والتي ركز أصحابها على إظهار صورة مصر الفرعونية والمسيحية من خلال آثارها ، والنمط الآخر رحلات المسلمين أمثال بن جبير وابن بطوطة التي أظهرت بعض مظاهر الحضارة الإسلامية في مصر من مدارس ومساجد وخانقاوات وغيرها ، فجمع أوليا جلبي بين النمطين فلم يهمل آثار الفراعنة بمصر من أهرام ومقابر وغيرها .
تميز أوليا جلبي بالدقة في الحصر ، والاعتماد في وصفه على مشاهداته الشخصية وليس على مشاهدات وآراء الغير والإتيان بإحصاءات غاية في الأهمية لم يستطع غيره من السابقين الإتيان بها .
لم تقتصر سياحة أوليا جلبي ومشاهداته على القاهرة أو مصر القديمة والإسكندرية كسابقيه ولكنه زار وشاهد أغلب - إن لم يكن كل - مدن وقصبات مصر آنذاك حتى مدينة أسوان بل وزار بلاد السودان والحبشة وهذا ما لم يقم به غيره من الرحالة السابقين عليه .
عرض موجز لرحلة أوليا جلبي في مصر والسودان والحبشة
وتتناول رحلة أوليا جلبي إلى مصر في بدايته تاريخ مصر منذ بدء الخليقة وهبوط آدم إلى الأرض والدول التي تعاقبت على حكمها حتى الفتح العثماني لها ونظم العثمانيين بها ، ثم وصف للقاهرة أو مصر القديمة كما شاهدها أوليا جلبي حيث قام بتصوير الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية بها ، ومنشآتها من منازل وجوامع ومساجد وتكايا وأسبلة ومدارس وكتاتيب وحمامات ووكالات وخلجان وترع وزراعات وحيوانات وأضرحة وغيرها ، ثم وصف لبقية رحلته من القاهرة إلى الإسكندرية ثم رشيد ودمياط ثم عودته للقاهرة واستئناف رحلته إلى بقية قصبات ومدن مصر إلى الصعيد فمزار الفيوم وبنى سويف وأسيوط وسوهاج وغيرها حتى وصل إلى أسوان وتوغل حتى بلاد السودان والحبشة ثم عاد إلى مصر مرة أخرى .