تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
عجيبة وهذا ما أوقعه في الحيرة والعجب وبينما كنا نتشاور في هذا مع رفيقنا نمنا كما نام أصحاب الكهف وبعد مدة من الزمن رأينا سلطاننا يحمل السيف ويصيح ورأينا من يطرح نفسه في اليمّ ويغيب عن النظر . هو ذا ما قد وقع . وإن الأمر لمولانا السلطان ، وعنذئذ قال سليم : هذا ما رأيته في المنام مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال لىّ : لقد نبهت خدامك إلى أن يستريحوا في طمأنينة فلا تغضب منهم ، وخذ حذرك ولكن لا تخف لن يلحق بك من ذلك ضرر ، وقال لي : انهض ، فاستيقظت فرأيت رجلا أمامى وقد طرح سيفه بالقرب من قمة رأسي . فأخبرت الناس بذلك وكان الجميع نياما . وقال : إن رؤياكم هي الواقع ولقد أطلقت سراحكم وعفوت عن الخدام الملحقين بحجرتى . وأجزل سليم لهم العطاء وجعلهم أمراء على مصر ، ومنح كلا منهم قصرا شامخا وكثرة من الجواري . ثم مضى سليم إلى القصر ثانية وجعل المنادين ينادون قائلين : فليأت من قدم تلك الليلة لقتلى في قصر أم القياس له منى أمان وعهد آل عثمان ، فليحضر دون أن يخاف وله منى الأمان . وعندما كان المنادون ينادون بذلك قدم بطل شركسى صنديد يسمى كرتباى وقال : السلام عليك يا سليم ، وكان رابط الجأش ، فقال سليم : أأنت من قدم تلك الليلة ليقتلنى ؟ فقال : نعم أنا هو . فقال سليم : لماذا فعلت هذا ؟ فقال كرتباى لماذا لا أفعل ذلك لقد جئت غازيا بلادنا ، واستوليت على أهلي وعيالي ، وأهلكت ما أهلكت من عباد اللّه ، واستشهد في الحروب معك سبعة من أبنائى واستوليت على كل ما أملك وفرقت بيني وبين أقرانى الشجعان وأولياء نعمتي مثل طومان باي حافظ كلام اللّه المجيد التقى الشجاع . فقلت ينبغي أن أقتل سليما هذا وطلبت الإذن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإن متاع الدنيا متاع الغرور ، ورضاء اللّه خير وأبقى ، لقد نزع الملك من الشراكسة وآل الملك إلى آل عثمان فلا تؤذه . . وفي هذه الليلة قلت يا رسول اللّه لم يقر لي قرار فلأنتقم من سليم ولذلك مضيت إليك في تلك الليلة لأقتلك . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا ما ذهبت فسوف أوقظ سليما » .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 174 | اولياء چلبي