الفصل الرابع عشر ذهاب السلطان سليم إلى دمياط ورشيد والإسكندرية
بلغت مائتا سفينة من الأسطول العثماني بولاق بمصر ، وكان الاحتفال بذلك عظيما وزينت كل السفن ، واستقل سليم السفن في عشرة آلاف جندي فأطلقوا المدافع والبنادق ابتهاجا . وبينما كانوا في نزهتهم يشاهدون مائتي مدينة على شاطئ النيل جهة دمياط بلغوا ميناء دمياط ، وهو على بعد خمسمائة ميل . وهناك وبالقرب من الشيخ أبى الفتح نزل السلطان سليم ، وأهدى الأعيان عشر خزائن إلى السلطان سليم فوزعها صدقات على الناس جميعا ، وأطلقت المدافع طلقة من قلعة دمياط ، وبلغ سليم مرج البحرين ؛ فتوضأ وصلى في الموضع الذي التقى فيه موسى - عليه السلام - بالخضر ، ثم مضى إلى دمياط ثانية ، وزار جميع أولياء اللّه ، وطلب المدد من بركاتهم . وفي اليوم الذي وصل فيه رشيد بطريق البحر المالح أطلقت المدافع تحية وابتهاجا من قلعة التينة ، وأقام سليم في مدينة رشيد ؛ فتقدم إليه جميع الأعيان بالهدايا ، وسلموه مفاتيح القلعة ، وقام بزيارة كوم أفراح ، وزار جميع كبار أولياء اللّه ، ودخل حمّام عباد اللّه ، واغتسل فيه ، وخلوته الحالية موصدة وإذا ما فتحت لمريض شفاه اللّه . ومن هناك ركب هو ومن معه الزوارق وشرب من مرج البحرين في رشيد ، ولما دخل ميناء الإسكندرية وهي على بعد ستين ميلا ( العظمة للّه ) أطلقت المدافع من خمس قلاع ، ومن سبعمائة سفينة من الأسطول العثماني ، وبقيت قلعة الإسكندرية كأنها نار النمرود .
وبين المينائين اتخذ سليم لنفسه مقرا ، وقدّم له جميع الأعيان مفاتيح خمس قلاع وهدايا لا تدخل تحت حصر . ونال كل منهم منح سلطانية .
ذكر خزائن السلطان الغورى في قلعة الإسكندرية
حينما سمع الغورى بظهور أمر السلطان سليم سأل المنجمين في مصر أن يحسبوا له طالعه وطالع السلطان سليم .
فقال كل المنجمين والرّمّالين وقارئى الكف وعلماء الجفر : إن ما فكرت فيه يريدك بالسوء وإلحاق المضرة بك .