تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فقال طومان باي هل الملك الذي ورثته عن والدك أن تقتل هذا القدر من عباد اللّه بسبب طمع الدنيا ، من سيجيب عن سؤالهم يوم الحساب . فقال السلطان سليم : لقد ساعدت العجم لذا فأنت تستحق القتل ، فقال طومان باي : حاشا للّه ، ما كان منا عون . إن علىّ الدولة ألبس فرقة من أشراف التركمان سراويل حمرا وسماهم بأسماء مصرية ، وقال : إن هذا هو المدد من مصر ، وحاشا أن تكون قطعت عنق علىّ الدولة وأرسلت رأسه إلى الغورى فانتقمت أنت ، وماذا تطلب غير ذلك . فقال سليم : إنك قتلت رسلنا . فقال طومان باي : إنهم بسطوا لسانهم بالفحش في حضرة الغورى ولذا قتل منهم عشرة ، أما الاثنان الباقيان فلم ينطقا ببنت شفة فأطلق سراحهما . قال سليم : لماذا حاربتنى كل هذه الحروب ؟ قال طومان باي : ما دمت قد أغرت على أهلي وعيالي وجئت لتقاتلنى فأنا مقاتلك إلى يوم الدين . قال سليم : لماذا مثلت في حضرتنا ؟ رد طومان باي : إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هو الذي أرسلني ، وهذا ما أقدمنى عليك . وفي النهاية ألفي سليم أن كل كلامه هو الحق . فقال سليم : ولماذا قالوا : « اللّه ينصر السلطان طومان باي . . ؟ » قال : إني أقمت العدل في الفقراء ، ولم أنسهم وهم الآن يحاربون في الصعيد فاعدل أنت كذلك ، وكف عن الحرب ، وهم يتبعونك وعندما قال ذلك أمر سليم خيرة بك بصلب طومان باي على باب زويلة ويظل سبع ساعات ثم ينزل . وسار السلطان سليم في جنازته من باب النصر حتى بلغت العادلية كما حمل نعشه على كتفه ، لأن السلطان طومان باي كان يحفظ القرآن ومن أهل العدل والعلم ، حتى إن بناء العادلية منسوب إليه وهو مدفون فيه وقد كتب حول ضريحه تاريخ ( تسعمائة ) « 1 » وأقيم على ضريحه قبة عالية وأقيم كذلك جامع ، وكان الضيوف يجيئون ويروحون في جوانبه الأربعة ، ولهم منازل ينزلون فيها ، كما أقيم قصر شامخ يستريح فيه وزراء مصر أول مقدمهم وبعد
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 171 | اولياء چلبي