تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
هذا ما قاله جميع المنجمين وعلماء الجفر للسلطان الغورى ، فهيأ الغورى نفسه لمواجهة هذا الأمر ؛ فوضع كل خزائنه ونفائسه في خزائن قلعة الإسكندرية ، وكان في ميناء الإسكندرية على الدوام خمسون سفينة حربية ، وتآخى الغورى مع السلطان يعقوب في بلاد المغرب ؛ فاستقر الرأي على أن الغورى إذا ما هزمه سليم فرّ إلى المغرب بهذه السفن ومعه كل أمواله وبعد ذلك يعود لغزو مصر ، وبناء على ذلك كانت كل خزائنه ونفائسه في الإسكندرية ولكن العبد يدبر واللّه يقدر . وقبل أن يمضى سليم إلى مصر جعل وزيره پيرى باشا واليا على إسطنبول وأمره أن يضرب الحصار على الإسكندرية بسبعمائة سفينة شراعية وبعد أن قطع سليم المراحل مرحلة تلو الأخرى اشتبك مع الغورى في القتال بالقرب من مصر ، وغاب الغورى عن حومة الوغى ، وبقيت كل أمواله في الإسكندرية ، ومضى سليم إلى الإسكندرية وفتح أبواب الخزائن وفي أول معركة أخرج سبعة وخمسين ألف كيس من مال مصر ، واستولى على اثنى عشر كيسا من الذهب الخالص ، وفي البداية هزم الغورى في سهل مرج دابق بالقرب من حلب ، وبينما كان يتعلق بأذيال الفرار وقع علم النبي صلّى اللّه عليه وسلم في يد السلطان سليم ؛ فتفاءل بذلك وحمل العلم على بعير سبعة أيام . وتسلمه جندي يسمى الحاج على ، وبذلك أصبح حمل علم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم تقليدا مرعيّا ؛ كما أخذ من قلعة الإسكندرية علم أحمر عليه صورة أسد وعبارة « نصر من اللّه » ؛ كما استولى السلطان سليم على صندوق مرصع بالجواهر به السنّة الشريفة التي سقطت من أسنانه صلّى اللّه عليه وسلم في غزوة أحد ، وشعرات من شاربه ولحيته الشريفة ، ومكحلته ومروده ، وقطعة من حصير وأبريق وضوئه ، وسبحته ، وقطعة من نعله ، وعصاة من الخيزران وخفه ، وخرقتان شريفتان له من ليف النخيل يقترب لونها إلى الصفرة ، والأخرى من القطن الأبيض ، وسرج ، وسيف ، وغطاء حمل جمل ، وعمامته الشريفة ، وقلنسوة بيضاء ، وكلها طبقة فوق طبقة في ذهب على ذهب ، وذلك كله في صرّة مزركشة ، وقد كتب عليها هذه مخلفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فمسح سليم بكل هذه المخلفات وجهه تبركا وقال : شفاعة يا رسول اللّه . كما أنه وضع عمامة يوسف الصدّيق على رأسه التماسا للبركة ثم حفظها