تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

خبر السلطان سليم الأول مع الفدائي كرتباى في قصر « أم القياس »

نزل السلطان سليم ضيفا على جوسق المأمون في جزيرة أم القياس خمس أو عشر ليال ، وكان ينعم بالإقامة فيه ، وكان يقوم بحراسته خدام حجرته إلا أنهم ظلوا عاجزين عن حراسته ، وطرأ على السلطان سليم وهم طارئ بحيث عزّ عليه المنام . وحكى حليمى چلبى الذي كان مرافقا له يقول : كان السلطان سليم في أم القياس في تلك الليلة إلى منتصفها على خير ما يرام ، وعندما حان وقت النوم وارتدينا ملابسه لم يكن أحد من الأغيار يعلم أن عدوا تسلل إلى القصر وعندما صاح السلطان سليم على أحد الغلمان ، خرج أمامه رجلا عاريا في يده سيف خرج بجانب السلطان وعلى بعد ستين ذراعا من القصر طرح نفسه في النيل واختفى عن النظر ، ورأينا سفينة ترسو بالقرب من القصر ولعل هذا الفدائي قد هبط منها ولكن قصر أم القياس شامخ في النيل يرتفع مائه ذراع ، فاشتد غضب السلطان سليم على جميع خدامه وأمر بحراس حجرته تلك الليلة أن يركعوا لقتلهم . وكان برويز أغا في ذلك الوقت وهو من صلحاء الأمة يلزم ركاب السلطان ، فقال للسلطان : يا مولاي عليك في البداية أن تستجوبنا ولك بعد ذلك أن تأمر بقتلنا . لقد عجزنا عن حراستك منذ أن فتحت مصر ، ولما قلنا لننتظر سلطاننا تلك الليلة لحراسته ظهر لنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الباب ولم نكن نعرفه ورفع عن وجهه نقابا أصفر ، فكشف عما لوجهه من جمال ، وكان عليه خلعة من ليف النخيل ، وفي قدميه نعلان صفراوان وعلى رأسه الشريف عمامة كأنها حمل بعير ، وعلى جانبي العمامة طيلسانان فسلّم ورددنا عليه السلام . وأراد رفاقنا أن يطردوه ولكني قلت لهم لنتحدث معه ، فسألناه من أين جئت إلى هنا ؟ فقال : أنا رسول اللّه ولدىّ عهد مع سليم إلى يوم الدين على أن يخدمنى وأنا في خدمته وذريته في حمايتى إلى يوم الدين ، لتطمئن نفوسكم وإذا وقع شئ فأنا أوقظ سليما من نومه فلا تقلقوا ، ونزل من السلم وما كان من وجود لأحد . إن هذه حكمة
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 173 | اولياء چلبي