تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فاخرة وجمعوا جميع جنودهم على الشاطئ الغربى للنيل ، وقاموا بالحراسة إلى حد أن الطير لم يكن يطير من هذا الجانب ، وفي البداية حاصر جند الإسلام القلعة الداخلية وبدأ كوزلجه قاسم باشا قصف القلعة باثني عشر مدفعا واقتحمها من جبل الجوشى ، ودخل عسكر الترك جامع السلطان حسن وتحصّنوا بالحواجز ، ويسمون ذلك باب الوزير ، وتحصن الوزير الأعظم ( ) « 1 » باشا وراء الحواجز عند جامع النظامية ودارت رحى المعارك ليل نهار . وبينما كان كل طوائف الجند تنحدر من القلعة اتفق أن أخبر بوابو القلعة الداخلية الذين يسمون أبناء الألواح أخبروا السلطان سليم ، وفتحوا باب المطبخ وبينما كان السلطان سليم يدخل القلعة الداخلية وفي معيّته أغوات الداخل وحراس الباب وسبعة من وزراء القبة ، كان رجل أعمى ينتظرهم عند الباب منذ أربعين عاما ، وكان يقول « شوى شوى سلطان سليم » ، وبينما كان سليم يدخل القلعة التصق هذا الأعمى بركاب فرس سليم ورقد وأسلم الروح وهو يقول : « شوى شوى يا سليم » ، وتحسب بحساب الجمل ، وهذا الأعمى مدفون في نهاية باب المطبخ ، والآن أحفاده لهم معاش دائم ، وبينما كان السلطان سليم تحت سلّم ديوان قيتباى انطلقت قذيفة مدفع من القلعة وأصابت طرف قمة رأس سليم ثم قام السلطان سليم ومكث في بناء حصين أسفل حجرات العيارين ، وبيّضوا قصر القلعة وزينوه بالأعلام ومن هذا الموضع رأى أهل المدينة أن القلعة الداخلية للقاهرة قد فتحت ؛ فرحب أهل القاهرة جميعا بجند العثمانيين ، وقامت كذلك حرب شعواء رهيبة ، وكان للغورى في الميدان الأسود اثنا عشر ألف جندي زنجي من العرب . ولذلك يسمون الميدان قره ميدان أي الميدان الأسود ، ودخل جند الروملى هذا الميدان واشتبكوا معهم وقاتلوهم ونصبوا جثثهم السود في الميدان ، ولذلك سمى قره ميدان أي الميدان الأسود .
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .