تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وحقيقة الحال أن سليما لم يعقب ولدا سوى سليمان ، ولقد ولد في طرابيزون كما ولد أبوه . ووالدته مدفونة الآن في جامع خنكار في بوزدپه . ولقد ولد الأمير سليمان عام 900 على رأس المائة ، وبذلك أصبح مرموق المنزلة ؛ فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يبعث لهذه الأمة برأس كل مائة عام من يجدد لها دينها » . ولذلك قتل سليم جميع أخوته لأنه رأى أن سليمان هو الأصلح للدولة . ومضى سليم إلى بورسه لزيارة « أمير سلطان » فقال : السلام عليكم يا أّل القبور . فسمع صوتا يقول : « وعليكم السلام يا صاحب السيف والقلم . . ادخلوا مصر إن شاء اللّه آمنين » . . وتردد هذا الصوت من القبر الشريف . فأخذ العجب مأخذه من جملة الحضور ، وفي الوقت عينه قال كمال باشازاده للسلطان سليم : لقد بشرت يا مولاي بفتح مصر .

ذكر حرب السلطان سليم الأول مع السلطان الغورى في طريقه لفتح مصر

عقد سليم نيته على غزو مصر ، فتمنطق بالسيف في ضريح أمير سلطان في الأستانة ، وقرأ كمال باشازاده الفاتحة ومسح وجهه بيده ثم أدى الزيارة ، ومضى سليم إلى قصره ، وهناك جمع جميع علماء الترك وأهل الفتيا على المذاهب الأربعة وطلب منهم أن يفتوه في فتح مصر وكان الطواشى سنان باشا الصدر الأعظم آنئذ ، وعرض أربعين فتوى كانت قد جاءت من مصر ، وقرأ هذه الفتاوى علماء الترك وبّيّنوا ما جاء فيها ؛ وقالوا : ما دام علماء مصر وكبار أولياء اللّه فيها أفتوا بوجوب قتال الجراكسة فنحن أولى بهذا القتال . أما مضمون الفتوى التي أصدروها فهو : ما الواجب فعله تجاه من يدّعى أنه من ملوك الإسلام ، وأنه خادم الحرمين الشريفين ومكة والمدينة ، ومع ذلك ينضم إلى القزلباش الذين يسبّون الخلفاء الراشدين ، وحينما يحاربهم من يريد منع هذا السب عن الخلفاء الراشدين يؤازرهم صاحب مكة والمدينة ويرسل العون إلى القزلباش ، وينبغي منع هذا السب واللعن ، وأن يحمل بالسيف على مثل هذا السلطان الذي يمنع هذا السب فقتاله فرض ويجب أن يخلع لأن مثل تلك
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 156 | اولياء چلبي