تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

ذكر حرب السلطان سليم مع الشاه إسماعيل الصفوي في چالديران

في عام 920 خرج السلطان سليم على رأس جيش عظيم لقتال الشاه في إيران ووصل إلى صحراء چالدر ، وهناك التقى الجيشان . وقبل بدء القتال أرسل ابن ذي القدر والسلطان الغورى مددا من الجيش إلى الشاه إسماعيل ، وقد فتح جند الشاه ثغرة في جيش الإسلام ، ودخلت السيوف ساقة « 1 » جيشنا . لأن العجم ملاعبو السيوف ، ولهم البراعة في استخدامها ، وفي هذا الموضع كان الفريقان قد اتفقا على عدم إطلاق المدافع والبنادق فتذكر السلطان سليم ، وقال : عندما كنت في أصفهان لعبت الشطرنج مع الشاه بقطع النظر عن الملكية ، ولما تغلبت عليه لم يف بالعهد ، ولطم وجهي ناكثا عهده ، وهذا هو أوان نقض العهد وأمر بإطلاق المدافع وكان إياس باشا رئيسا للإنكشارية وسرعان ما دمرت المدافع القزلباش عن آخرهم ، ودارت الدائرة عليهم كافة ، وفي سبع ساعات لم يبق في أرض إيران من الجند أحد ، وبينما كان الشاه في فراره مع سبعة فرسان رأته امرأته وقالت له : جعلت فداك يا سليم لقد شتّت شاهنا ودفعته للفرار فذلك بسبب من فرارك . لكن الشاه أحسن الشاه إليها ، وعفى عنها ولا حاجة لنا إلى وصف معركة جلديران لأنها مشهورة ، وقد وقعت في الأسر زوجته « تاجلى هانم » مع أكثر من مائتي جارية من جواريه الملاح . وعاد سليم إلى الأستانة بمال قارون . وبعد ذلك اتخذ من أماسيه مشتى له . إلا أنه لم يكن غافلا عما أعده العجم من عدّة فخرج ابن ذو القدر علاء الدين من مرعش على رأس جيش قوامه سبعون أو ثمانون ألفا . ومضى به إلى مصيف كوكسن وعين السلطان سليم ( ) « 2 » باشا قائدا . وانتشب قتال عظيم وقتل علاء الدولة مع أبنائه وحمل من أسرته سبعين أسرى مكبلين بالحديد وبينهم شقيق جدنا أحمد بك سالمى بك وأرسلوا إلى السلطان الغورى في مصر ، وعندما رأى السلطان الغورى الأسرى على هذه الصورة ، ورأى رأس علاء الدولة ورؤوس
هامش
( 1 ) الساقة : المؤخرة . ( 2 ) بياض بالأصل .