تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
عظيم من الجند والعدة والعتاد ، وبلغ نبأ ذلك السلطان سليم فسر سرورا ما بعده سرور ؛ فدعا اللّه بالخير لبيرى باشا الذي فوض إليه النظر في أمور الدولة بالأستانة ووصل الخبر من أحد رؤساء بوابى الباب العالي إلى الربان مصطفى بلاق باشا . ولما وصلت الأوامر إليه بألا يفارق ساحل البحر هذا فقام من طرسوس وبلغ ميناء الإسكندرونة ، وهناك ألقى مرساة سفائنه . كما تحرك سليم من أدرنه على رأس جيش يتألف من ثمانين ألف جندي من خيرة الجند ، ودخل حدود مصر ، ذلك أن أدنه كانت في ذلك العصر حدود مصر ، وغادرها إلى سهل مرج دابق بالقرب من موضع يسمى كلس وهناك أقام . فقدم عليه درويش وقال له : إذا شئت لنفسك أن تكون شجاعا مظفرا فاعلم أن داود بأمر اللّه حارب جالوت في سهل مرج دابق هذا ، وفي الموضع الذي انهزم فيه جالوت ضريح النبي داود - عليه السلام - ، وقبل أن يقدم الغورى ولّ هذا الضريح ظهرك حتى تشاهد صنع اللّه ، ففي هذا الموضع تعلق نظر اللّه - تعالى - وأنزل اللّه على حبيبه قوله :
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
البقرة : ، فانطلق لتوّك يا سليم لهذا الموضع وكن سد الإسكندر . وغاب الدرويش عن النظر ، وسرعان ما قام سليم من هذا الموضع وعسكر عند مقام داود في مرج دابق وأوقف الحراس في الجهات الأربع ثم راح في ثبات عظيم .

أول هزيمة لحقت بالغورى على يد السلطان سليم الأول

وفي صباح اليوم التالي قدم الغورى بجيش عظيم ووقف لملاقاة العثمانيين ، وقام بترتيب سبع فرق من الجنود ، وكان جيشه مؤلفا من عشرين ألف جندي من حملة العصى وعشرين ألفا من مقيمى الخيام وعشرين ألف سائس وعشرين ألف فلاح من الحرّاس حاملي العصى ، واثنى عشر ألف فارس من خيرة الفرسان ، وأربعين ألف فارس وثمانين ألفا من أغوات الميرميران وأمراء الشراكسة ، وعلى حد قول تواريخ الشهاب ، وعلاوة على سائر الرعاع مائتين من حاملي السيوف . وواجه الغورى بهؤلاء الجند السلطان سليم في مرج دابق . أما العثمانيون فكانت عدتهم سبعة وثمانين ألف جندي .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 158 | اولياء چلبي