كأن قمر يوسف صعد إلى برج الميزان * وقد كشفت زليخة في السحر عن الكنز للعيان
ومن السحر ظهرت الأنوار الإلهية * ومن القبة الزمردية قلنسوة ذهبية
وامتطى جميع الملوك صهوة فرسهم * وامتطى الشجعان ببرهم « 1 » ونمرهم
وقد اصطفت الصفوف وأعد كل كمين والتحم الفريقان ، ودام القتال سبع ساعات على نحو لم يكن في هذا السهل قتال مثله لداود مع جالوت ، ولا نطيل في القول فقد هبّ نسيم النصر صوب سليم ، وقد كان جميع جند الغورى حصاد السيف ، أما البقية الباقية منهم فتعلقوا بأذيال الفرار مع الغورى قائلين ( عينك يا مصر ) ويقول بعض المؤرخين : إن الغورى قتل في هذه المعركة ولكن هذا ليس بصحيح فمن المحقق أنه عاد إلى مصر وحشد جيشا . ومكث سليم الأول في سهل مرج دابق عشرين يوما وجمع الأموال والغنائم ، وكان الجمالة والحمّارة يلحقون بخدمته ويتلقون أجرتهم ؛ فأثروا من كثرة ما كانوا يتلقون من أموال من السلطان سليم . ودفن جنود الغورى وأرزاقهم في الأرض قائلين أن الصباح أم المعارك ، وجاء جند آل عثمان واستخرجوها بعد قتل أصحابها ، وأصبح جميع المتسولين في غنية عن التسول .
ثم توجه السلطان سليم إلى قلعة عزز وأقام فيها ، وقال جند الإسلام إن لدى الجراكسة أموال كثيرة فبحث جند سليم على جند الغورى وقتلوهم ، وأخذوا أموالهم ، وعلى هذه الصورة فإن وزير الغورى السابق للشام سينال وكرتباى وقوده باي ووزير الشام الحالي جان بردى ملّوا حياتهم وفروا هاربين ، وفر خيرة بك الحاكم السابق لحلب ، فر منها ومسح وجهه بالركاب السلطاني لسليم وأصبح عبدا مطيعا للسلطان
هامش
( 1 ) الببر : النّمر .