الإمامات غير جائزة ، ومن يتابع الروافض على ذلك ينبغي إهدار دمه والإغارة على مملكته ، وينبغي قتله لا أسره ، ويحرم الزواج من نسائه ، ولا يجب اتخاذهن جواري وينبغي محاربته كما ينبغي تقويض ملكه .
فحمل سليم سند الفتوى وفي الحال بعث باثني عشر رسولا إلى السلطان الغورى بمصر ؛ فدخل هؤلاء الرسل إلى ديوان السلطان الغورى ، فقرأ السلطان الغورى رسالة السلطان سليم وفتاوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : لقد سبق للسلطان سليم أن قتل علاء الدولة بن ذو القدر وسبعين من أبنائه ، وأرسل إلينا أسرى مكبلين والآن دماؤكم فداء لهم ، ولقد أرسلكم إلىّ بحجة أنكم رسل ، وأمر بقتل عشرة منهم وأطلق سراح اثنين ، وسلمهم خطاب الأمان وفيها يقول : ما دمت حيّا لن أمكنك من دخول مصر وليكن اللقاء في سهل مرج دابق عند حلب ، وإن كنت رجلا تعال إلى ميدانى .
وعندما تسلّم سليم رسالة الغورى هذه استشاط غضبا ، فقال علماء الترك : لم يقتل سفراء الكفرة قط على مر العصور ، وإنما قتل سفراء المسلمين فقتل الغورى حلال .
فانهض يا مولانا لساعتك وخف إليه ولا ترفع يدك عنه .
ووكل السلطان سليم تدبير أمور الدولة إلى قره بيرى باشا في إسطنبول وأمر بأن تكون إمارة الجيش للأمير سليمان . ومضى بالجيش من بروسه يطوى المراحل الواحدة تلو الأخرى ، وفي قونية عفّر جبينه على عتبة سلطان العلماء ومولانا جلال الدين الرومي ، وطلب المدد من روحانيتهما ، ثم بلغ دولة الرمضانية في أدنه وهناك أقام ، وبناء على رسالة من الشيخ أبى السعود الجارحى نزل ضيفا على خليل بك الرمضانى ، وقال له : « إن قدّر اللّه أن تكون مصر لي أبقيت على دولتك » ، وقد قدم سليم هذه المرة بجيش عظيم ومنح آل رمضان جميع أوقاف وكل ما يملكون ومالهم من أقاليم ما عدا إقليم طرسوس ، وجعل ابن رمضان طليعة جيشه وجعل في مقدمة جيشه عشرين ألف جندي من صفوة الجند ، وإلى طرسوس وصل من إسطنبول أكثر من ثلاثمائة سفينة مما يعرف ب « بدرغه » ومائتا سفينة مما يعرف ب « شايقه » و « قره مرسل » ، و « غليون » مع قدر
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 157
مساهمون: اولياء چلبي
ص١٥٧