هذه المعركة سقط الأمير أحمد عن فرسه وحمل إلى السلطان سليم أسيرا . ولكنه لم يعف عنه ، فأمر بقتله خنقا في حجرته ، ودفن في بورسه إلى جوار السلطان مراد الثاني ، وفر الأمير مراد ابن الأمير أحمد من هذه المعركة إلى أردبيل ، وطلب اللجوء إلى الشاه إسماعيل ، ومات في العام الثالث ، وقبره في أردبيل ، ومضى الابن الأكبر للأمير أحمد ، والابن الأكبر للأمير علاء الدين إلى السلطان سليم . فشملهم بعطفه وماتا الاثنان بالطاعون في إسطنبول وبها دفنا ، ولقد اعتقل السلطان سليم كلا من ابن أخيه الأمير محمد والأمير محمود وأبنائهما الكبار : الأمير موسى ، والأمير أورخان ، وعثمان ابن السلطان على شاه . كل هؤلاء اعتقلهم السلطان سليم أثناء حربه مع أخيه الأمير أحمد ، وأمر بهم فقتلوا عن آخرهم ، ودفنوا جميعا في بورسه بجوار أورخان غازي ، لأن هؤلاء في عهد السلطان با يزيد ولى يعتبرون ملوك الطوائف ، وكان لهم على مر الأيام أوضاع وأعمال شاذة ، وكانوا يتحاربون ويتناحرون ، وكان الرعايا والبرايا أشتاتا وفي أسوأ حال ، وضاق الناس بذلك ذرعا فاتّجهوا إلى العجم وأصبحوا لهم أتباعا .
ثم اتجه السلطان سليم لمحاربة الأمير قورقود ؛ فقام قورقود وجمع حوله عدة آلاف من الرعاع والسفلة ، إلا أنه انهزم آخر الأمر ، فهرب مع نائبه ودخلا كهفا في مقاطعة تكه . ولكن الجوع أجهدهم ، فأعطوا رجلا تركيّا جوادا ليبيعه ويشترى لهم خبزا وشعيرا ، وخرج الرجل بالجواد ليبيعه إلا أنه قبض عليه وسألوه من أين جاء بهذا الجواد ؟ فقال : في هذا الجبل سيدان باعاه لي ودلهم على الغار ، وفي هذا الوقت قبض على قورقود ونائبه وأرسلوا مقيدين إلى سليم إلا أنه لم يعف عنهما وأمر بقتلهما .
وحمل جثمان الأمير قورقود كذلك إلى بورسه ودفن إلى جوار أورخان غازي ، وبعد ذلك أصبحت الدولة خالصة له .
واستقدم سليم الأمير سليمان من كفه إلى أدرنه وأشركه في الحكم ، وقال له تدبر أمرك وأسند له تدبير أمور الدولة وولاه على أدرنه وفوّض إليه كل أمر ، فقد كان الأمير سليمان رشيدا عاقلا ، وقال أحد أولياء اللّه : يا سليم إن إخوتك لا خير فيهم ولا جدوى منهم ، وينبغي أن يخلفك سليمان على عرش الدولة .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 155
مساهمون: اولياء چلبي
ص١٥٥