تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الزعامة والتيمار فلا كفوا عن نزاعهم وشجارهم وليبتلى الأبناء بما صنع الآباء . وبهذا من كلامه دعا اللّه على جند العثمانيين كافة . وبينما كان سليم يمضى به إلى « ديما دوقيا » أسلم با يزيد الروح في مكان يسمى « هاوسه » ولا نعلم السن الذي مات فيها - رحمة اللّه عليه - وفي عام 918 ه استقل سليم بالسلطنة .

« استقلال الأمير سليم بالسلطنة عام 918 ه »

ولقد بويع سليم في موضع يسمى « يكى باغچه » ، في استانبول وفي الوقت الشافعي في يوم مبايعته بالسلطنة بناء على تقرير حليمى جلبي لبس ثوب الدرويش في القصر ثم زار مسجد أبى أيوب الأنصاري ثم مسجد محمد الفاتح ، ثم دخل حجرة تسمى « صولاقلر اوده سى » في الحجرات القديمة ، فقال كل من في الغرفة من الأوده باشى مرحبا بك ، وسألهم عن أحوالهم وتناول الإفطار وأثناء الكلام قال لهم هل تريدونني سلطانا محاربا أم معتكفا متفرغا للدعاء ، فقال بهى ده ده ينبغي أن نقوم بحملة لكي يحلل اللّه العلوفة التي نأخذها . لقد أحاط بنا الكفار والعجم من جهاتنا الأربع ، ولم تبق لنا ولاية وينبغي علينا القتال توا . فقال سليم : إذا انثنيتم عن هذا القرار فقد انثنيتم عن الإيمان فأقسموا له وأقسم فمضى سليم ده ده ووصل أمام الباب السلطاني ونفخ في النفير حسب القانون البكتاشى فأخذ صحاف النقود من البوابين وعند الباب الأوسط نفخ في النفير مرة ثانية وحظى بإنعام من كتخدا البوابين ، فلما بلغ باب الآق أغا نفخ في النفير مرة ثالثة وتسلم منه منحة مالية ، وأثناء وقوفه لاحت له الفرصة ليتقدم منها إلى خصيان الداخل بغير تكلف وذهب إلى أحدهم فلما رحب به تقدم سليم مباشرة نحو الغرفة الخاصة فالأسرة التي تربى فيها سليم أسرة عريقة وجلس على السلطنة وكأنه الشمس بين النجوم واستقر عليه كأنه سد الإسكندر ، ورأى أحد أغوات الخاصة أن درويشا تسلل إلى الداخل وجلس فوق العرش السامي ، فقرع الناقوس الحديد فهرع أربعون من رجال الغرفة الخاصة يحملون البالطة وعندما هجموا عليه كشف سليم عن ذراعه . فلما شاهدوه عرفوا أنه الأمير سليم لأن كثيرا من الناس لم يشاهدوا سليما قط ، ولكن الخدم الذين يعرفونه شاهدوه ، وقالوا : أيها الأمير سليم . وعفروا جبينهم على