تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فركب سليم على صهوة جواده بعد أن استأذن من المشايخ ، وأرسل إلى خليل بن رمضان في ( أدنه ) حتى يكون في خدمته في العودة ، فمضى من مصر وبلغ ( أدنه ) بعد عشرين يوما ، وبلغ بلاد الترك ، وبعد أربعة أيام بلغ طرابيزون ، والتقى بأمه الرءوم ودعت له بالخير ، وسأل عن أبيه با يزيد ولى فأخبرته أنه مضى إلى ملك أردل وأفلاق وبوغدان الكفار ، وكانوا قد شقوا عصا الطاعة جميعا واتحدوا جميعا ، ودعت سليم ، وقالت له مرحبا بمقدمك لقد فارقنا أميرا عظيم ولا ذكر له منذ عامين ، فهل استشهد في هذه الحرب ، واستدعوا الأمير سليمان بن سليم من « كفه » ، وقالوا إذا أجلسناه على العرش لدبر الأمور يوما بعد يوم ، وفي التو وصلت رسائل الدرويش سليم إلى الأستانة ؛ فقالت أمة محمد : إن الأمير سليم حي يرزق في خير وعافية . ووصلت الرسائل من جميع الجهات والفرق العسكرية وكان القول في الرسائل . . يا مولاي الأمير لا لزوم للعسكر حسبنا عهدنا ولتأت . ولما بلغت الرسائل الأمير سليم في طرابيزون بعد سبعة أيام . وفي سبعمائة سفينة مضى سليم إلى « كفة » فعانق الأمير سليمان ، ورأى فيه بطلا شجاعا فقبل عيناه النرجسيتين ، وأصبح سمر محمد كراى خان ، فقدم كذلك واقترب من ادرنه في جيش قوامه سبعون أو ثمانون ألف مقاتل ، واقتضت مشيئة اللّه أن كفار المجر قاموا بتحركات عسكرية فأرسل سليم إلى بلغراد ، ولما بلغ سليم ( صوفيه ) جاء عسكر الإسلام ببا يزيد خان إلى إسطنبول ، فمر هذا الخبر بسمع سليم ؛ فتراجع عن « صوفيه » ، وفي سهل « چورلو » احتشد الجند وقالوا بحياة با يزيد وسقوط سليم . أما المنصفون فقالوا إن الدولة العثمانية ضاعت منا وتشاوروا في الأمر ، فقدم سليم في جيش عظيم وخرج للقتال وبينما كان القتال يدور عزل السلطان با يزيد ولى وأصبح سليم سلطانا في سهل « چورلى » ، فقال با يزيد ولى لسليم بعد أن عزله : لقد استوليت على سهل چورلى قهرا قبل أن تكون خليفة ، وسوف تتركه قهرا جعلك اللّه قصير العمر وليكن سيفك حساما وليكتب على جندك الانكشارية ألا يخلعوا حذائهم ولا ثوبهم ، ولتصب الواحد منهم ثلاثة أقچة ، ولتكن رواتب الجند جزيلة ولكنها عديمة البركة ، ولتعلوا هيبتهم ولينقطع وجود جثثهم في الميدان وتذهب حماستهم للحرب ، أما أرباب