تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ده ده : هو كذلك يا مولاي ، وكان يعنى أنها ستصبح داره ، وقرأ الشاه رسالة الشيخ ودلنا على ركن في قصره الشامخ ، فمكث في أصفهان مدة مديدة فجعل الشاه إسماعيل سليم ده ده نديما له وقاصا يقص عليه الحكايات ، وقد أنس به الشاه ، وانعقدت بينهم أواصر الألفة . وذات يوم قال له الشاه : يقولون أنك بارع في لعب الشطرنج ، فقال له سليم : حقا يا مولاي حقا ، فقال الشاه : هيا لنلعب سويا من قبيل المحبة فإما العرش وإما الحظ ، فقال له سليم ده ده : ومن يا مولاي بقادر على منازلة الشاه ، إن منصب الشاهانية يمنع ذلك ، فقال الشاه : دعك من هذا وافعل كل ما في وسعك ، وها هو الميدان لك وتدبر الأمر ، فرأى سليم في قول الشاه تواضعا منه وقال : اللّه كريم ، وعندما جعلا يلعبان تفاءل سليم وقال في نفسه : يا رب إذا ما تغلبت على هذا الشاه فإن بلاده سوف تهزم بسيفي والفرصة لي ، وجرى قضاء اللّه أن يدخل الشاه في خانة ( مات ) أي أنه هزم فأنشد سليم هذا البيت :
عندما يشتبك الفيل بالفيل فالموت محقق * فاسحب الفيل من خانته فالملك قد مات
ولما غلب الشاه ، غضب غضبا شديدا ولطم وجه سليم ، فقال له سليم : لقد أخلفت وعدك عندما قلت لي دعك من الشاهانية وافعل ما بوسعك ، فأنا لم أفعل بقدر ما أعرف ، ومات الملك لكني يا مولاي لست ممن يخلف عهده ، ثم رمز قائلا سنلعب مرة أخرى ذات يوم ، وسأقول مات الملك أيضا ، إلا أن الشاه لم يفقه قوله ، وقال الشاه لنلعب في يوم آخر ، ولعبا في ذلك اليوم ثلاث مرات ، وغلب الشاه في تلك المرات الثلاث أيضا ، فقال له الشاه أيها الديوث أتغلبنى في كل مرة ، ولكن سليم وحقق بغيته ، ونال من الشاه عطاء جزيل ، وأذن له أيضا في زيارة ضريح الترك الأتراك الشيخ أحمد اليسوى شيخ حاجى بكتاش ، وغادر أصفهان وشاهد مدنا كثيرة وزار كثيرا من أولياء اللّه ودعوا له بالخير ، وبلغ تبريز ، وهمدان ، وأردبيل ، ودركزين ، ودرتنك ، ودرنه ، وشهربان ، وبغداد ، حيث مكث في الأخيرة أربعين يوما زار فيها ضريح الإمام الأعظم ، وعبد القادر الجيلاني والشيخ شهاب الدين السهروردي ، وسلمان الفارسي ، والإمام موسى الكاظم ، ومعروف الكرخي والإمام الحسين والإمام علىّ كرم اللّه وجهه ، وكل أولياء اللّه ، وعفر جبينه على عتباتهم ، وطلب المدد من روحانيتهم .