تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
في بلاد الروم وأذن لنا الشيخ بالمغادرة . ولما بلغنا أصبهان كنا قد طفنا بمائة وسبعين مدينة ، في ذلك المكان بلغنا أصفهان الذي شيدت فيه هذه المدينة المسماة بنصف الدنيا ، وأقمنا في خانقاه للقلندرية بأصفهان ، واتجه كل منا إلى صوب ومضينا لمشاهدة المدينة ، وفي المقاهي اتسعت الشهرة لسليم ده ده ، بمهارته في لعب الشطرنج حتى أن أحدا من أساتذة اللعبة ، لم يكن بمقدروه أن يرفع بيدقا أمامه ، وقد تملكه العجز أهل أصفهان وملأتهم الحيرة من لعب سليم ده ده وقالوا إذا لعب هذا الدرويش الشطرنج مع شاهنا الجميل فلن يسلم منه وسيغلبه وأقسموا باللّه جهد أيمانهم . وقالوا للشاه عليك أن تلعب الشطرنج مع سليم ده ده هذا . فقال الشاه آتوا لي بهذا الدرويش فورا فرأينا رجلا على حمار أشهب يخرج من خانقاه القلندرية وسلم قائلا السلام على عباد اللّه العاشقين . فقالوا زادكم اللّه عشقا بكمال جمالك فلما قالوا تفضل الشاه يستدعيكم عندما وصلنا نحن الأصدقاء والظرفاء الثلاثة بخرقنا الفاخرة إلى حضرة الشاه أخرج سليم ده ده من خصره صورا وتلى دعاء محمديا ودعاد لحيدر الكرار وهي تتألف من اثنى عشر بندا ترمز إلى الأئمة الاثني عشر ، وقال من أسماء اللّه الحسنى : يا واحد الفرد الأحد القادر المؤخّر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي ، كما تلى اثنتي عشر زمزمة وذكر الأسماء كذلك ، وقال : ليس منى ركوع ولا منى قيام السلام عليكم ، عليكم السلام وترنم بهذه الأبيات داعيا له :
إن الآفاق أيها الملك نور ونار * فكن للدهر مصباحا مثل الشمس أنار
الصحراء والوادي لنا فجة عطّر * وكن للروض زينة كالزهر
لم يخلق اللّه الدنيا إلا بك * وحيثما كنت كن يا مليكى الملك
فلما أنشد سليم هذا الدعاء ، وقف الشاه إسماعيل من فرط سعادته ، وقرّبه إليه وقال له أهلا وسهلا بك ، ولما قال له : من أين تحمل السلام ، قال له : يا مولاي ، أنا غرس يد حاجى بكتاش ولى في أرض قيصر وزرت ديار القرم ثم مملكة شمخال ، ثم مشهد سلطان خراسان في بخارى وأخذت الرسائل من الشيخ ، وجئت لرؤية جمال سلطاني لأسلمها إلى الشاه يدا بيد ، ومن فرط سرور الشاه قال : أهلا بك في دارك ، فقال سليم
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 147 | اولياء چلبي