تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والعبيد في العراق كلهم أحرار من الناحية القانونية ، غير أن العشائر لا تزال تعتبر الشخص عبدا إن كان ينحدر من سلالة من آباء وأجداد عبيد . وهذا لا يعني أنهم يعاملونهم معاملة سيئة أو يحتقرونهم علما بأن كثيرا من العبيد قد أصبحوا من أتباع الشيخ . وإن لعدد قليل منهم السلطة والمقام العالي ، وأسمعهم في كثير من الأحيان يتحدثون عنهم ويحسدونهم على مراكزهم الرفيعة . كما أن قسما منهم قد أصبح أخا للشيخ بالرضاعة أو أخوة لأبنائهم بالرضاعة . ولا يمكن تمييز الكثيرين من العبد عن رجال العشائر الآخرين من حيث اللون والمظهر لأن الدماء العربية تجري في عروقهم . ومن الأمور الشائعة أن يتزوج العرب فتيات من العبيد إلّا أنه لا يحق للعبد أن يتزوج امرأة حرّة وإلّا فالموت هو المصير الذي ينتظره إن مسّ المرأة الحرّة بسوء . وإذا ما حصل شيء من هذا القبيل ، يثور أحد أقارب المرأة الحرّة ويقتل هذا العبد الذي تجاسر على مسّ المرأة أو تزوجها حتى يمحو آثار هذا العار . وسرعان ما أدركت من أنّ صدام شخص غير محبوب للغاية ، لأنه مستبد وظالم . وعندما يثور غاضبا لا يكبح له جماح . ويتهمه القرويون من أنه استفاد كثيرا من مركزه حتى أصبح ثريا ، ولكن لا بدّ لكل واحد منهم أن ينهج النهج نفسه إذا واتته الفرصة . غير أنهم جميعا اعترفوا بأنه شخص سخي وكريم ، يعجبون من قوة أخلاقه ويسرّهم كثيرا حسن تقديره وفهمه للأمور إلى حد الإفراط . وفي إحدى المناسبات ، روّع الجيران بقيام رجال زورقه بالغناء الثنائي العاطفي أثناء مرورهم من قرية كان صدام يكره أخ أحد الأشخاص وقد توفى حديثا ولا يزال أهله يقيمون له مراسيم التعزية - الأغنية هي « اللّه يشعل أخوك اللّي مات البارحة ، أنت ابن الكلب » .