تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
صحين - مختار من عشيرة الفغريجات من بومفيفات بوسع الشخص الغريب حينما يكون بين المعدان أن يتوقف في أي مكان يشاء حتى يتناول الطعام مجانا كما هو الحال حينما يكون بين العشائر الأخرى ويقضي ليلته ولا يردّ أحد طلبه . أما إذا كان هناك مضيف فإنه يذهب إليه ، ما لم يكن له صديق في القرية ، وفي القرية ليس فيها مضيف فمن المتوقع أن يذهب الغريب إلى ( الربعة ) . وبإمكان كل شخص أن يحوّل بيته إلى ( ربعه ) أو يبين مضيفا حقيقة . ولكن ، لكي يفعل ذلك عليه أن يلجأ إلى السيّد لكي يبارك له عمله هذا وإلّا سيلاقي ما لا يسرّه ويرضيه . فقيل لي فيما بعد بأن أحد الشباب كان قد ادخّر شيئا من المال في البصرة ثم عاد إلى قريته الواقعة على البر الرئيسي فبنى له مضيفا ، ولما مات والده خلال سنة من بنائه المضيف ثم ماتت زوجته لم يستغرب القرويون ذلك فقالوا « ما كان أبوه في يوم من الأيام يملك مضيفا ولا حتى ربعة ، لو يريد يبني مضيف أو ربعه ، لازم يروح للسيّد حتى يبارك له وإلّا فإن هذا العمل ينقلب عليه ويصير شؤم » . علّقت على كرم العرب ، فقال لنا صحين بأنه قبل عدة سنوات ، زار ثلاثة أشخاص من المعدان من قرية القبور مدينة البصرة وهي لا تبعد عنها كثيرا . كانوا شبابا يا فعين ، أصحّاء ، لم يتسن لأي فرد منهم الخروج من