تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
طوى الفراش ثم أخذ الكتلي وانتحينا في إحدى زوايا المضيف وبدأ يصب الماء الفاتر على يديّ وأنا أملؤها بالماء ثم أغسل وجهي وأمضمض فمي . ولما انتهيت ناداه صدام حتى يحلب الجواميس . خرجت حتى أرى كيف يحلب عجرم الجواميس ، فرأيت وعاء الحليب مصنوعا من كتلة خشبية ، له قاعدة مستدقة حتى لا يمكن وضعه على شكل قائم ، أخذه عجرم من يد الخادم ثم جلس القرفصاء في جانب من جوانب الجاموس واضعا الوعاء بين ركبتيه . وكانوا قد جلبوا أربعة جواميس وعجلا واحدا . وتعجبت لماذا استدعى صدام عجرم بدلا من الإيعاز إلى خادمه ليحلب الجاموس . ثم عرفت بعدئذ بأن هناك عددا قليلا من الفتيان فقط يعرفون كيف يحلبون الجاموس . فهنا يكمن موطن ضعف غريب بين الناس الذين تتركز حياتهم حول جواميسهم . فبعض الأسر في قرية قباب تملك مقدار خمسة عشر جاموسا ، غير أن العدد الاعتيادي كما يبدو هو ما بين ( 6 - 8 ) جواميس . تبقى واحدة منها على الأقل أمام كل بيت . كانت المياه في البحيرة الضحلة كالزجاج ، لونها خافت ، والهواء بارد ورطب أيضا . لم أستغرب حينما رأيتهم لا يسمحون للنساء بحلب الجواميس لأنني رأيت أيضا في القسم الجنوبي من الجزيرة العربية أنهم لا يسمحون للنساء بحلب الإبل مطلقا . ووجدت ، من جهة أخرى ، الرجال في القبائل التي تربي الأغنام خارج الأهوار لا يحلبون الغنم والماعز كما لا يحلب الرجال الأكراد أغنامهم أيضا بل إنما تحلبها نساؤهم لكنهم يساعدونهن في مسكها فقط . والرجال في الأهوار لا يدقون الحبوب ولا يجرشونها ولا يصنعون أقراصا من الروث لاستعمالها كوقود بل إنما يقومون بطبخ الطعام وجلب المياه إن لم تتواجد النساء للقيام بهذا العمل لهم . فالمحرمات شائعة بين