« روح للمجر بعد باچر . باچر الإنكليزي يشرّف بيتك » .
« تشرفت » رد حسين وهو كئيب .
وقال صدام : « إذا الظهر . لحم ولبن وأرز » .
لجأ حسين إلى الآخرين وقال : « كلكم تعرفون عندي شغل ولازم أروح باچر إلى المجر ، لي موعد مع ابن عم زوجتي » .
« هذاك اللي مات في العام الماضي ! » قال صدام .
« لا . صدك صدام . وحياتك ، بالعباس يا صدام » .
« واللّه حسين . اليوم اللي تضيف فيه الضيف يكون يوم عيد ، عليك العار » .
شعرت بأسى بالنسبة إلى عجرم .
ولما غادر الضيوف أخيرا أوعز صدام إلى عجرم وشخص آخر بالبقاء في المضيف لتمضية الليل .
« ضع أمتعة الانكليزي بينكما . وضع الفانوس فوقها ، يبقى أحدكم يقظا . أقتلكم إذا سرقوا أي شيء منه . راح آخذ البندقية إلى داري للأمان » ثم قال لي : « راح ترتاح هنا . والمعدان هم حرامية ، في الأسبوع الماضي سرق بعضهم زورقي ، اللّه يحرقهم ! ولا تزال مفقودة ، وقبل شهر ، دخلوا الدكان بالليل وسرقوا كل ما فيه . عندما تكون في الأهوار نم على سلاحك وإلّا راح يسرقوه . ما يسرقك أهل الدار بل يسرقك الآخرون . ربما من قرية أخرى . وقبل بضع سنوات ، جاء الوصي بنفسه إلى المجر . حضر جميع الشيوخ هناك مع رجالهم وكوّنوا حشدا كبيرا . وكان أحد رجال الشيخ مجيد يملك بندقية ( برنو ) جديدة ، دفع الشيخ ثمنها ومقدارها مائة دينار وأخذ يتباهى ويتفاخر بها ويريها إلى الجميع ، طلب أحد المعدان منه أن يراها . ناوله البندقية وسرعان ما غاص المعيدي بين الجمهور المحتشد
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 87
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٨٧