من حليب الجاموس ولم أكن قد تذوقته من قبل . ولكنني فضلته على حليب البقر ، ثم تقاطر الناس إلى المضيف . أخذت مكاني ، مسندا ظهري على الجدار ، مصغيا إلى أحاديثهم التي لم أكن أفهمها . كانوا يتناقشون حول زراعة الشلب وكانوا يستعملون عبارات لا أفهمها .
فسألت : « هل تزرعون الشلب في قباب ؟ » .
« كنا نزرع في الماضي . لكن . الفيضانات كانت تجرف الطمي معها ، قباب انتهى أمرها في زراعة الشلب ، ما تكدر تزرع الشلب إلا في طمى حديثة ، وهذه السنة ، راح نطلب من الشيخ مجيد أن يخصص لنا أرضا حتى نزرعها بالقرب من فتحة النهر » .
« يعني راح تتركون هذه المنطقة ؟ » .
« طبعا لا ! هذه المنطقة هي بيوتنا ، نحن معدان . هذولاك اللي يرغبون في زراعة الشلب على حافة الأهوار راح يروحون ثم يرجعون هنا مرة أخرى » .
بدأ رجلان من الجالسين يتحاوران ويتناقشان بشكل حاد حول دفع مهر العروس لأنه لا يزال غير مثبوت فيه . واشترك الجميع في هذا النقاش . وأرادوا عجرم أن يضع أساسا لهذا الشيء غير أن صدام التفت إليه وقال له « حسين ! باچر راح نجي أنا والإنكليزي نتغدى عندك وأتوقع راح يكون الغداء زين » .
مضت فترة سكون ثم نظر الجميع إلى حسين الذي كان يتململ وهو ساخط ثم قال : « أهلا وسهلا بكم » بلهجة غير مقنعة ثم أسرع في الخروج وهو يقول : « بحليب أمك . صدام . باجر عندي شغل لازم أروح إلى المجر » .
ابتسم عدد من الرجال وشعرت أن حسين قد تضايق . وعلمت فيما بعد بأنه مشهور بخبثه ودناءته .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 86
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٨٦