وأنف مقوس ولحية بيضاء . لا يرتدي أي شيء سوى الكوفية والدشداشة البيضاء الرقيقة والشفافة .
أخذ وسادة أخرى ووضعها فوق الوسادة التي هي بجانبي وقال « هسه استند عليها وترتاح أكثر » ثم أشعل النار في فجوة كائنة في الحصيرة المفروشة على الأرضية المتكونة من أشجار الأسل . ولما اشتعلت النار أضاف إليها أقراص البعرور بحيث وضع الواحدة فوق الأخرى وسرعان ما امتلأت الغرفة بدخان أبيض مؤذ جدا بحيث بدأت عيوني تدمع . وقال صدام : « هذيج الوصلة بعدها ندية » فأخرجها من النار غير أن الدخان بقي على حاله .
جلب الزائر مستلزمات الشاي وجلس بجانب النار وبدأ يغسل الأقداح والأطباق والملاعق في وعاء لماع .
كان الشاي موضوعا في ورقة ملفوفة والسكر في علبة من التنك .
وبينما كان الزائر وصدام يتناقشان حول الضريبة المفروضة على القصب الذي طلبه الشيخ فالح إلى مضيف والده الجديد ، وصل ابن الزائر .
بدأ يفرغ الحشيش من المشحوف ثم ألقى شيئا منه أمام الجاموس ثم كوّم الباقي في داخل الغرفة . كان يبدو في العشرين من عمره ، حاسر الرأس ، حليقه ، عاريا إلا من عباءة لف بها خصره ، ثم وضع رمح الصيد في الزاوية ولبس الدشداشة قبل أن يجلس معنا . وقال صدام :
« باچر راح أروح إلى أبو مفيفات والتقي مع صحين . لازم يحضّر قاربين مليانه بالقصب من قريته » .
« نعم ! واللّه يا صدام . هذا كل ما جمعناه » قال الزائر .
وأضاف ابنه قائلا : « قوم صحين يسببون دائما مشاكل » .
« مع كل عشيرة الفريجات مثل هيج حالة . كل همهم هو إحداث المشاكل » .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 76
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٧٦