والبيت من الداخل بطول ست ياردات وعرض ياردتين وبارتفاع تسعة أقدام . وفيها سبعة أقواس ، وعرفت فيما بعد أن جميع البيوت والمضائق تحتوي حسب التقاليد على عدد فردي من الأقواس .
كانت الغرفة مقسمة إلى قسمين بواسطة سرير منام واطىء أشبه بسيقان القصب ، وضع إزاء الحائط الأيسر وكدّست فوقه أكياس مصنوعة من شعر الماعز تحتوي على الحبوب ومجموعة مشكّلة من اللحف وغيرها من الملابس وأشياء أخرى من السجاد . ووجدت عددا من المجاذيف معلقة على القمة .
خصص نصف الغرفة للنساء . اللواتي يعددن الطبخ . مشينا فرأينا هاونا خشبيا وقربة معلقة على ركائز خشبية ذات ثلاثة أذرع ومجرشة حجرية دائرية الشكل وفيها ذراع خشبي .
رأيت عددا من الصحون والصواني والأباريق مبعثرة بجانب موقد صغير . وفي الطرف البعيد يؤدي الزائر صلاته فيها . ينشر عباءته أمامه كسجادة للصلاة ويصلي صلاة العصر . أما النصف الثاني من الغرفة فهو مخصص للرجال يستقبلون فيها الضيوف ويقيمون فيها الولائم .
كانت الغرفة مفروشة بقطعتين من السجاد الممزق فوق الحصير المصنوع من القصب . كما وجدت عدة وسائد من الصوف ذات أوجه لماعة ، فيها نقوش هندسية الشكل وكانت محشوة تماما حتى يرتاح عليها الجالس .
وقال صدام وهو يقوم بواجب المضيّف « إجلس . خذ راحتك . كأنك في بيتك » . وأخيرا ، انتهى الزائر من صلاته ثم جلس وتمتم بأدعية وتسبيحات ومسح أخيرا لحيته بيده ثم نظر إلى اليمين وبعدها إلى اليسار ثم نهض ورفع عباءته وقال : « مرحبا بكم » . وجدته رجلا عجوزا لكنه شخص له مكانته ، طويل القامة ، محدودب الجسم ، بوجه نحيف ينم عن الزهد ،
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 75
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٧٥