وتجد في الجامع نفسه قبر الخليفة المشهور هارون الرشيد .
وفي القسم الجنوبي من العراق يزور عدد كبير من الناس مدينة مشهد كما يزورون مكة المكرمة .
ولو أن الشيعة يعتبرون كربلاء والنجف أكثر قدسية من مشهد إلّا أنهم لا يمنحون لقب زائر لمن لا يزور هاتين المدينتين من الناس في جنوب العراق . وبعد بضع سنوات ، حينما كنت في القسم الأوسط من أفغانستان بين الهزاراس ، وهم أيضا من الشيعة ، وجدت أنهم يطلقون كلمة كربلائي على كل شخص زار كربلاء بينما لا يطلقون أي نعت على من يزور مدينة المشهد . ويظهر أن المسألة هي مسألة مسافة .
كان بيت الزائر واحدا من عدة بيوت مفصولة بسواقي فيها مياه قذرة ، عرضها بضعة أقدام ، وأمام الطرف المفتوح في كل بيت ساجة ندّية واسعة أكثر سعة من البيت نفسه . أما أرضية البيت فإنها عبارة عن مزيج من نباتات متفسخة وسماد ، يرتفع بعض أنجات عن مستوى الماء ثم يحصر بحاجز من القصب ارتفاعه أقل من قدم .
ورأيت على الجدران الخارجية للبيت صفوفا من أقراص البعرور وهي معرضة للشمس حتى تجف . وشاهدت امرأة عجوزا مرتدية الثياب السوداء وفتاتين صغيرتين مرتديتين ملابس ذات ألوان ، جلسنا تحت أشعة الشمس في المدخل . نزلنا من المشحوف ، وعبرنا السياج ثم دخلنا البيت ونحن نبعد عن طريقنا الجواميس التي كانت تهزّ رؤوسها ، وما وجدت شيئا آخر يجذب الانتباه .
وجدت إحدى العجول واقفة في الداخل ومجموعة من فراخ الدجاج تعدو تحت أقدامنا . قالت إحدى النسوة ، وهي ترتدي الملابس السوداء كغيرها من النساء العجائز في القرية « مرحبا يا صدام » ورفعت أحد الأطفال الصغار في الأرض وهو عار تماما حتى تفسح لنا مجالا للدخول .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 74
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٧٤