ولما نزلنا إلى البر ، بذل ابن صاحب الدكان جهدا في إسكات الكلب حتى يكف عن النباح ويخلد إلى السكوت وذلك بتحريك المجذاف فوق رأسه . ورأيت دجاجتين تطيران على السقف . كان باب الدكان مصنوعا من خشب الصناديق والقفل معلقا على سلسلة . وأما في الداخل ، فقد سحب صاحب الدكان إحدى صناديق الشاي الفارغة إلى الأمام لأجلس عليها وأمر ابنه بأن يهيىء لنا الشاي .
لم أجد في الدكان أشياء كثيرة . وجدت كيسا من السكر وآخر من الدقيق ، وخصافة من التمر وصندوقا من الشاي الهندي الرخيص الثمن ، وتنكة نفط أبيض ، وعلب سيكاير عراقية وشخاطا وعددا من قوالب الصابون وعقالا عليه غبار كثير .
تذكرت بأنني قد شاهدت صاحب الدكان في مضيف صدام وكانت إحدى عينيه ملتهبة وبدأ الآن يمسحها بحاشية كوفيته .
ومن خلال الباب ، لا حظت حسبما أظن ، أنه لفتاة تملؤ الكتلي بالماء من جانب مشحوفنا بعد أن أزاحت بعض القطع الصلبة من الروث ومع ذلك كان طعم الشاي كغيره من الأنواع الأخرى . وبينما كنا ننتظر تقديم الشاي ، سألت صدام قائلا له بأن له يبين لي المؤهلات التي تتطلب في أن يسمى المرء نفسه باسم زائر . فشرح لي بأن الزائر يجب أن يزور ضريح علي الرضا الإمام الثاني ومرقده في مدينة مشهد الرضا في خراسان الواقعة في القسم الشمالي الشرقي من إيران .
وكثيرا ما كنت أزور مشهد في الشتاء الماضي وحالفني الحظ لأرى الجامع وأدور حول الضريح .
كان هذا البناء أحد الأبنية الأكثر جمالا حسبما يراه روبرت بايرون
Robert Byron
في إيران حينما دخل إليه وهو متنكر في سنة 1933 .
وحتى في سنة 1950 من الصعب جدا أن يدخله شخص غير مسلم ،