رغية وهوى البنّاء في كل بناء . وفوق المدخل ، تجد عادة مشبكا من نفس الحجم والشكل كما هو موجود على المدخل الرئيس . وبجانبه نافذتان صغيرتان بتشبيك على شكل عقد .
وشاهدت في أحد المضايف نافذة واحدة مدورة الشكل كائنة في النصف العلوي من الجدار . وفي هذه الحالة ، يجري تقسيم النصف التحتاني للحائط أفقيا إلى ثلاثة أقسام متشابكة مع وجود فراغ في الحصران بين المشبكات العلوية والتحتانية . ويجري تقسيم بناء المضيف عموديا بواسطة عمودين وسطيين .
وكلما جلست في مضيف من المضايف الواقعة على نهر الفرات أشعر دوما كأنني داخل كاتيدرائية رومانتشيكية أو كاتيدرائية قوطية ، وهو تصوّر زاده السقف المضلع والنوافذ المزخرفة الكائنة في كلتا النهايتين جمالا . والغرض من النوافذ دخول حزم من الضياء الساطع حتى تبدد العتمة الكائنة في الداخل .
ويمثل المضيف في منطقة نهري دجلة والفرات معا إنجازا معماريا رائعا مع أبسط ما يمكن من المواد . إن أسلوب البناء يعطي انطباعا جيدا للزخرفة في القصب ، وتأثيرا في نفوس الناظرين . وهذا الأسلوب من البناء مهم أيضا من الناحية التأريخية . وهذه البيوت التي تشبه في بنائها البيوت المبنية منذ عهد بعيد ، تعطي للمرء فكرة بأن الناس يقلدون في بنائهم تلك الأبنية المشيّدة من اللبن على شكل أقواس . مثلهم في ذلك مثل اليونانيين الذين خلّفوا أعمالا فنية خشبية من الحجر .
إن الأبنية التي تشبه في شكلها هذه المضايف هي جزء من المنظر الذي نلاحظه في القسم الجنوبي من العراق طوال خمسة آلاف سنة أو أكثر . وسوف يختفي هذا النمط من البناء بعد عشرين سنة على أكثر احتمال ، لكنها تختفي بالتأكيد إلى الأبد بعد خمسين سنة .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 337
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣٣٧