للسيارات لتنقلهم من بيوتهم إلى أماكن عملهم وبالعكس . ثم شعرت السلطات بخطر هذه الهجرة الهائلة فاهتمت بالأمر حتى توقفها أو تحد منها . فشجعت الشرطة على ملاحقتهم وإيذاهم والتحرش بهم .
وعلى هذا الأساس اعتبرت الشرطة هذا العمل إزاء هؤلاء السكان من الريف عملا قانونيا مشروعا . « شوّفني أوراق تسريحك . ما عندك أوراق . لازم تجي وياي لمركز الشرطة » .
وفي العراق ، من المفروض أن يخدم كل فرد إلزاميا مدة سنتين في الجيش . وكان عدد قليل جدا من النازحين عن قراهم قد أدى الخدمة الإلزامية . ففي إحدى المرات ، بينما كنت أقف مع الشيخ فالح إذ بنقيب في الجيش يأتي إلى المضيف ومعه عريف وجنديان ، يحملون معهم أضابير كثيرة . وكان الضابط بدين الجسم وبعمر متوسط .
أشعر الشيخ فالح يقدوم الضابط وجماعته وطلبوا منه إحضار المكلفين للخدمة العسكرية . كان الوقت في شهر تموز ، والجو حار جدا .
فقدموا إلى النقيب ومن معه الشربت ثم الحامض . وكانت بدلة الضابط الرسمية ضيّقة وملتصقة بجسمه بحيث لا يستطيع الجلوس على الأرض .
لذلك أعدّوا له كرسيا ليجلس عليه ووضعوا أمامه منضدة . ثم جاءوا بالمكلفين للخدمة الإلزامية وعددهم ( 16 ) شابا . وجلس آباؤهم والزوار حول الجدار . وهؤلاء من مجموع ( 32 ) مكلفا .
كان اثنان من المكلفين في سن الخدمة وأما البقية فهم أحداث دون سن المكلفية .
نظر النقيب في الأضابير ثم مسح وجهه الذي يتصبب عرقا ثم وضع النظارات ، وقرأ الأسماء . « علوان بن شنطة » . لم يجب أحد . ثم كرر الاسم مرة أخرى . فردّ عليه أحد الرجال الجالسين حول الجدار قائلا :
« راح إلى البصرة مع عائلته في السنة الماضية » . ثم قلّب القوائم ودوّن ملاحظة . ثم نادى :
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 319
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣١٩