سوى قسم قليل من الأرض لزراعته أخذوا عند ذاك يشددون الضغط على الكبار قائلين لهم : « ليش نبقى هنا ونهلك أنفسنا حتى نزيد من محاصيل الشيوخ ؟ . ليش لازم نشتغل من أجلهم ؟ نحن أحرار موش عبيد . يعاملوننا مثل معاملة الكلاب . ما لهم حق على الأراضي . إذا جاءت حكومة صحيحة فإنها تأخذ الأرض منهم وتوزعها علينا . ما راح تصير زراعة هذه السنة . ماكو ماي . إذا بقينا هنا راح نموت من الجوع . إذا رحنا إلى بغداد كلنا راح نشتغل . نصير أغنياء خلال كم شهر . شوف واوي راح إلى بغداد قبل سنتين ما يملك شيء غير دشداشته . هسه ، يملك سيارة وبيت . شوف علي وعباس والزائر جاسب كلهم راحوا . غانم راح يبيع جواميسه ويروح أيضا . هيا يا بوي . إذا بقينا راح نصير الناس الوحيدين اللي الشيوخ يشغلوهم في كل الأعمال . خلينا نروح قبل ما يبعثوا ورانا حتى نبني السد الكبير في أبو فحل » .
والشيوخ أنفسهم كانوا في غاية القلق من هذه الهجرة الجماعية لرجال العشائر لأنها تهددهم بعدم بقاء أي فرد حتى يعمل في حقولهم . ثم إن سلطتهم أصبحت ضعيفة على أولئك الذين بقوا وقد تزول عاجلا . وكان الفلاحون ، وعلى الأخص ، غير المرتاحين من شيوخ الازيرج قبل مغادرتهم إلى بغداد يتجمهرون أمام المضيف ويرددون الأهازيج والهوسات قائلين :
« حمّال ولا أنكال » .
وفي أحوال كثيرة ، يجب أن يلوم الشيوخ أنفسهم لأنهم كانوا متعجرفين بشكل لا يطاق .
وفي سنة 1953 ضرب أحد عبيد الشيخ مجيد الخليفة أخا رئيس العشيرة التي تمتهن تربية الأغنام في قرية العگار . فهجم الفلاحون الغاضبون على العبد وكادوا أن يفتكوا به لأن ( القالط ) أي رئيس العشيرة هذا وأسرته كانوا محترمين جدا . فأرسل الشيخ مجيد الخليفة ممثله فجلد عددا من كبار الرجال من الفلاحين . ونتيجة لهذا العمل ، غادر معظم
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 314
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣١٤