محصولا وفيرا بشكل استثنائي من الشلب في شهر تشرين الثاني . صحيح أنهم قد واجهوا في السنة التالية نقصا في الغلال نوعا ما ولكنهم كانوا يملكون الشيء الكثير بحيث يساعدهم على التغلب على المصاعب . هذا علما بأن الذين بقوا في قراهم لم يعانوا ضنك العيش الحقيقي .
وفي سنة 1951 كانت المياه ذات منسوب منخفض جدا أيضا ، غير أنني لاحظت فيما بعد أقل ما يمكن من علامات الفقر بين الازيرج والبو محمد . والصحيح هو أن المنسوب المتدني للمياه في سنة 1955 هو الذي عجّل في عملية الهجرة بالجملة إلى المدن ولكنه لم يكن السبب لها .
وفي خلال السنوات الأخيرة كانت قد هاجرت أعداد قليلة من الازيرج ومن البو محمد إلى بغداد والبصرة حيث عاشت في أحياء خاصة بها بقيت على تماس مع أقاربها في القرى . واتخذ بعضها مهنة البقالة وانهمك الآخرون في أعمال تجارية صغيرة وحصلوا على الأرباح . وإن حكايات نجاحهم في أعمالهم ما جعلتهم يخسرون أي شيء عند سردها .
وبالإضافة إلى ذلك كان الشيء المعروف بشكل عام هو الشخص القادر على العمل يستطيع أن يجد له عملا في بغداد ويحصل على أجر يومي قدره خمسة دراهم . وهذه وحدها كانت تعني ثروة بالنسبة إلى هؤلاء القرويين .
أما السبب الآخر للهجرة والأكثر أهمية فهو السخط الناجم من التعلّم . فكان كثير من الشباب من أبناء الفلاحين يذهبون إلى المدرسة وأصبحوا نتيجة لذلك في حالة ينتقدون فيها القيم المقبولة من حياة القرية انتقادا مرّا . كما أنهم كانوا مستائين من سلطة الشيوخ عليهم فكانوا يتذمرون علانية من ابتزازهم لمحاصيلهم . وكانوا يحلمون بالهرب إلى بغداد ، إلى عالم يتيح لهم فرصا عظيمة للعمل وأجرا كبيرا مع أنواع مختلفة من المغريات . وكان الآباء يحترمون قراءة الكتب لأنهم كانوا أميين لا يجيدون القراءة والكتابة فتأثروا بأبنائهم ولكنهم كانوا عنيدين جدا في الاستجابة لطلباتهم . وعندما رأى الشباب في سنة 1955 بأنه لم يبق لهم
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 313
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣١٣