تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
من العدد المعتاد ، وبنيت افتراضي هذا على كون السنة رديئة ذات غلال قليلة من الشلب . وعندما مكثنا بين ظهرانيهم ، لا حظنا ، على أية حال ، أن كثيرا من البيوت الواسعة المبنية بناء جيدا خالية من السكان . ولا يحتمل أن يكون أصحابها قد ذهبو إلى الغراف للقيام بأعمال الحصاد لأن مثل هذا العمل ، يقوم به الفقراء . وعرفت في الحال أن عددا قليلا من الازيرج قد ذهب فعلا في هذه السنة للقيام بأعمال الحصاد إلّا أن هذا العدد هو أقل من المعتاد . فسألنا عما حدث لهم . فقيل لنا بأن أعدادا كبيرة منهم قد هاجرت إلى بغداد أو البصرة وتساوى بذلك الغني والفقير . تلك هي بداية الهجرة في لواء العمارة . وهي تمثّل الهجمة القديمة الطراز التي تستوجب ترك عدد كبير من القرى كليا أو جزئيا مهجورة ، وذلك سعيا وراء الثراء في محل آخر . وتأثر جميع الفلاحين من هذا العمل ولم يقتصر الأمر على الازيرج فقط بل تعدّاه إلى عشيرة البو محمد والسويد وما بقي من أفراد عشيرة السودان . أما المعدان والعشائر التي تربي الأغنام مثل آل عيسى فلم يتأثروا بهذه الهجرة . وعندما ذهبت إلى العراق لأول مرة في سنة 1950 ، لم تكن حقول النفط في البصرة مفتوحة . ولكن ، بحلول سنة 1955 كانت هذه الحقول في أقصى انتاجية ، والمال يتدفق على هذا البلد . ففي بغداد ، كانت أحياء بكاملها تقوّض ويعاد بناؤها من جديد . وكان يجرى تعبيد الطرق الجديدة في كل مكان ويتم إنشاء الجسور . ولهذا السبب كانوا بحاجة ماسة إلى الأيدي العاملة بأعداد كبيرة جدا . فكان هؤلاء الذين تركوا قراهم وجاءوا ليعملوا يحصلون على نقود كثيرة جدا ويرسلونها إلى ذويهم في قراهم فتكون مصدرا للتداول . لذلك هاجر عشرات الألوف من الفلاحين في لواء العمارة مع عوائلهم سعيا وراء المال .