على نهري الغراف والفرات وفي كل مكان آخر . أمّا في الأهوار فإنه حال دون قيام القرويين بزراعة مناطق زراعة الشلب الغنية الواقعة بين قرية سيكال ومصب نهر العدل . وفي الوقت الذي كانت فيه عشيرة الازيرج التي تقع أراضيها لزراعة الشلب خارج الأهوار ، قادرة على بذر بذور الشلب بعد أن يهبط منسوب مياه الفيضان فيحصلوا على غلال وفيرة من جراء زراعة هذه الأرض الشاسعة غير المغمورة بالمياه ، لأنها كانت في تلك السنة مغطاة بطبقة كثيفة من الغرين . أما الآن فإن منسوب المياه المنخفض استثنائيا من شأنه أن يمكّن أهالي الهور من تطهير أراضي واسعة أكثر من المعتاد ليزرعوا فيها الشلب ويحصلوا على منتوج كبير ، وعلى عكسهم أصيبت عشيرة الأزيرج بأضرار .
الأزيرج عشيرة تزرع الشلب . يبلغ تعدادها أربعة آلاف شخص ، يعيشون على ما تنتجه الأرض المنخفضة والممتدة من نهر البطيرة ، وهو فرع من نهر دجلة ، يترك النهر الرئيسي فوق مدينة العمارة بعشرة أميال . وبعد أن يتفرع إلى ثلاثة مجار مهمة تتبدد مياهه في الأهوار في شمال قرية سيكال .
اجتزنا أراضيها في أواسط شهر نيسان . ورأينا القرى الرخيّة الواحدة بجانب الأخرى ممتدة على طول الساحلين بدون فواصل تقريبا . وهنا في هذا المكان يتميزون بوجود الربعة المستبدة على شكل
( T )
. فأحد الأذرع يستخدم كسكن للعائلة والأخرى مخصصة للضيوف . وتوجد حول بيوت الرؤساء مخازن واسعة ومقفلة مصنوعة من الحصران وعلى سقوفها روث الجواميس الجافة ، تضم محاصيل الشلب من حصة الشيخ من السنة السابقة . ويمكننا حساب مقدار الغلال من كثرة عدد هذه المخازن وأحجامها .
ومع ذلك ، رأيت القرى نصف خالية . عرفت بأنّ عددا من الازيرج قد هاجر في فصل الربيع لمساعدة الأهالي الساكنين على ضفاف الغراف في حصد القمح والشعير . وافترضت في البداية ، أن الذين ذهبوا هم أكثر