20 - عائلة عماره
طغت مياه الفيضان على عويسج وغادر الفريجات أماكنهم حينما عدنا إليهم . ولمّا سيّرنا الطرادة بجهد وبقوة من خلال حقول البردي المعتمة ، عثرنا على ضلع برميل رمادي اللون باق حتى تضع الطيور بيوضها فيه .
فتذكرنا الطيور المائية الكثيرة العدد في أشهر الشتاء .
كانت النباتات النامية حديثا في أماكن نمو القصب على امتداد نهر الفرات عالية تظهر بين هامات القصب اليابسة . بينما غطت نباتات ( قدم الغراب ) المياه المكشوفة وحقلها وجعلتها تظهر كأنها طبقات من الثلج المتساقط .
ولما وصلنا العزير تركنا القارب هناك وأجرنا سيارة لتقلنا إلى البصرة حيث كنت أذهب إليها بشكل عام كل شهرين حتى أجمع الرسائل الواردة إليّ وأستحم وأشتري الأدوية . والمكوث بضعة أيام في دار مريح يعتبر تغييرا يريح المرء ويجدد من نشاطه . وكان أصدقائي في القنصلية لطفاء معي ومع أصحابي على الدوام .
عدنا إلى العزير مرة ثانية وركبنا طرادتنا حتى نعود إلى قرى الأهوار فقال لي عماره : « هسه فالح ميت . لازم تبقى عندنا . نحن ما نملك شيء كثير ، مثل ما تعرف ، بس كل شيء نملكه هو لك . نترك ياسين وحسن مع عوائلهم ونرسل وراءهم كما نكون مستعدين للسفر مرة أخرى » .