تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
مجموعة من أشجار النخيل ، وكان والد عمارة رجلا كهلا ، اسمه ثقب ، غيّرت سحنته تقلبات الطقس ، له عينان هادئتان . وكان يرتدي دشداشة بيضاء نظيفة وعلى رأسه كوفية ، واستقبلنا باحترام هادىء . وقف منتصبا ثم مشى ببطء كأن جسمه متيبسا وأرانا الطريق إلى داخل بيته الذي كان صغيرا ، وسقفه منخفضا . وكان كل قوس من الأقواس الخمسة يضم عددا قليلا من القصب . وأرضية الغرفة مفروشة بزولية فاخرة فوق حصيرة ممزقة ثم وضع فوقها وسادتين . حيّتنا امرأة ذات حيوية ونشاط ، متوسطة العمر ، ذات وجه لطيف قائلة : « مرحبا صاحب . مرحبا بك في بيتك . أنت مو أبو عمارة ؟ . اللّه يبارك فيك » . وكان يقف خلفها طفل وصبيّان صغيران وفتاة تبلغ من العمر ( 15 ) سنة ، تخفي نصف وجهها . أرسل عمارة رشكا حتى يهيء معدات الشاي وأرسل سبيتي إلى دكان والده ليجلب الشاي والسكر . ثم حاول بمساعدة أخوته الصغار وأولاد آخرين أن يمسك ديكا كبيرا بالسن . وبعد أن هرب الديك من بيت إلى آخر ودار حول القرية وهم يتبعونه محدثين الضجيج ، لجأ إلى إحدى الزوايا ليختبىء فأمسكوا به وذبحوه حتى يعدّوا لنا طعام الغداء . وجلب عمارة سمكة غير طرية تفوح منها رائحة . ولكن لا يبالي أي فرد في هذا المكان فيما إذا كانت السمكة ذات رائحة أم لا . ولكي نأكل السمكة خبزت لنا أمّه المسماة ( ناله ) في التنور . لا حظتها كيف تخبز . فرأيتها تلصق قرص العجين على بطن التنور ثم تخرجه بعد أن يتحمص . وفي البر الرئيسي ، يمكن أن ترى أمام كل بيت مثل هذا التنور . أما في الأهوار ، فتطبخ النساء الطعام وتخبز على نار وفوقها طبق من الفخار . والآن جاء ( جليب ) الأخ الآخر وهو عائد من الأهوار . وهو صبي هادىء ، قوي الجسم ، كان يرعى الجواميس في الوقت الذي كان فيه عمارة خارج البيت . يشتغل من الفجر
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 279 | ويلفرد تسيجر