حتى غسق الليل ، ويحصد الحشيش ويجلبه إلى البيت على الرغم من كونه صغيرا لا يتجاوز الاثني عشرة سنة .
رأيت رشكا يساعده في نقل الحشيش من الزورق إلى البيت . وكانت الجواميس تربط بالحبل المثبت في وتد أمام البيت . لأنه لا يمكن إبقاؤها سائبة ليلا لأنها تتجول في المزارع وتقضي على المحاصيل . والقطيع يتألف من جاموس فحل وثلاثة من الإناث ومن عجلة وعجل ، وكان ( جليب ) مثل أخيه عمارة يحب الجواميس . وبعد أن حلبها قال لي وهو يربت على العجل « شوف هذه . هي جميلة جدا وحامل . اشتريتها بالفلوس اللي أعطيتها لي في السنة الماضية . راح يصير عندنا قطيع مناسب إنشاء اللّه » .
ومن جهة أخرى ، كان رشك مولعا بمحصول الشلب وكان يتذمر حينما يساعد أهله في رعاية الحيوانات في وقت فراغه . وهو حاد الذهن ، لا يحترم الكبار كثيرا ويعتبر بالنسبة العمرة مع عمر أقرانه وحشيا ولا يتحمل المسؤولية . لكنه ، عندما يعمل في الحقل ، يقوم بأعمال الرجال بحماس شديد . وعندما يعود مساء يجلس منزويا منهوك القوى فلا يتذمر ولا يستاء .
وكان حينما يتحدث عن محصول الشلب وكيف يعمل يمثل بأصابعه ليرينا كيف يشتغل في الطين .
فقلت بنفسي أنه سيكبر بعد سنة وسوف يغطي الشعر ساقيه ويصاب بالحكة خلال الصيف لأنه يمشي دوما داخل المياه ولا بدّ أن يلاقي الخنازير أثناء عمله في المياه الضحلة .
يعاني زراع الشلب من الحكة فيبدأون بحك سيقانهم حتى ينسلخ الجلد . والحكة تدوم مدة ( 24 ) ساعة . وأنا أعرف أنهم يتصرفون كالمجانين لأنني كنت أصاب بها حينما كنت أصيد الخنازير . الأشهر العربية قمرية فيحسب الفلاحون الفصول السنوية مثلما يحسبه فلاحو حضرموت حسب ظهور وأفول نجوم معينة ، مثل نجم الكلب ونجم من
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 280
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٨٠