عرفا وتقاليد . لذلك حينما طلب حسن يد هذه البنت كان بادي له بالمرصاد فاستعمل حقه هذا وأصرّ على زواجها . ولما تزوجها بادي ، أضمر حسن له الحقد وأقسم بأنه سيأخذ زوجته حتى إذا اقتضى الأمر ارتكاب جريمة .
وقبل وصولنا بعدة أسابيع ، تشاء الصدف ، أن يتلاقى حسن وبادي فبدءا بالعراك حتى تدخل الناس بينهما وذهب كل منهما إلى حال سبيله . ولما سمع الحاضرون هذه القصة أعطوا الحق لبادي وخطأوا حسنا .
ثم سمعت رجلا طاعنا في السن يقول : « حسن بن رضوى . الابن على سر أبيه ، كلهم خارجون على القانون . وناس موخوش . موش رضوى قتل شخصين لما تلاقى معهم ؟ » .
وانتهز عماره فرصة وجوده فأراد أن يصلح بينهما لذلك طلب بأن يرافقه ثلاثة رجال من كبار السن للقيام بهذه المهمة . ولما ذهبوا وأمضوا النهار هناك لم يفلحوا في مهمتهم فعادوا في المساء بخفي حنين . وقال عماره بازدراء : « ما يكدر أحد يسوي شيء وياهم . حتى السيد سروط نفسه ما يكدر يسوي شيء . أشوف من الأفضل أن يطلق بادي زوجته وإلّا يتحمل العاقبة » . ثم أخذ يحذر باديا قائلا له : « لا تروح قريب منهم . خلي بندقيتك بأيدك . خصوصا بالليل . هذوله يريدون مشاكل » .
غابت الشمس ، وهب الهواء البارد ، وبدأت الجواميس المتأخرة والأكثر سوادا تعود من السهول الأكثر عتمة إلى القرية . وكانت الغيوم الشفافة ، معلقة في السماء ، لا تتبدل ألوانها ، تمرّ في السماء أمامنا ، والبط يطير على شكل مجموعات صغيرة متعاقبة متجهة نحو الغرب .
دخلنا الغرفة نفسها وامتلأ الممر الطويل بقطيع الجواميس ذات الأجسام الضخمة تحمل في رؤوسها قرونا سميكة ومقوسة .
ينتمي عمارة إلى هذه العشيرة البدوية من الفريجات . وبكفالته وأدويتي التي يشهد بها الجميع ، دخلنا إلى مخيم آخر ، فرحبوا بقدومنا . أما
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 254
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٥٤