تقريبا . فكنا نشاهد الجواميس غائصة في الماء وغيرها واقفة على حافة الماء . كما شاهدنا زوارق عديدة ، معظمها كبير ومسحوب إلى الشاطئ وترى الأطفال يجذفون حولها على أطواف صغيرة مصنوعة من أغصان الأسل . ورأينا البيوت منتشرة على امتداد الضفتين ويبلغ عددها ما يقرب من مائة بيت .
كانت بيوتهم صغيرة الحجم ، فيها خمسة أقواس فقط وهي فعلا تبدو صغيرة إذا ما قورنت بشقائق الجواميس الملحقة بالبيت والذي يسمونه ( ستره ) لأنها بطول ( 40 ) ياردا تقريبا .
والسترة على خلاف البيت نفسه ، مصنوعة على شكل خيمة ولا تغطي بالحصران . يضم سيقان القصب إلى بعضها البعض حتى تشكل الجدران ، وتجعل مائلة إلى الداخل وتثبّت بعواميد تمتد فوق الرؤوس ثم يكوّم السماد والحشيش على امتداد الجدران من كلا الجانبين ثم ترص بالأقدام .
توقفنا في إحداها وهي تعود إلى ابن عم عماره . وهو صبي طويل القامة هادىء اسمه بادي . ولما رأى ابن عمه ركض إليه وضمّه إلى صدره بحرارة لأنهما أصدقاء قبل أن يكونا أقرباء ثم جلب البسط والوسائد .
جلسنا تحت أشعة الشمس في مدخل السترة الذي يقود المرء إلى الخلف مثل النفق إذا ما أراد الذهاب إلى البيت .
كانت زوجته وأخته تدقان الشلب قبل طبخه لغدائنا . وكان والد بادي قد توفى قبل سنوات كثيرة ، لذلك أصبح رئيس العائلة التي تتكون من الأم والزوجة والأخت وأخوين صغيرين كانا حينذاك خارج البيت يرعيان الجواميس . كانت علاقة بادي سيئة بعائلة أخرى تسمى رضوي الذي يعيش في مخيم قريب . وكان حسن أحد أولاد رضوى في غرام مع زوجة بادي ويأمل أن يتزوجها .
ولكن ، بما أن بادي هو ابن عم البنت فهو أحق من غيره بزواجها
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 253
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٥٣